cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 9:34

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَالِ الَّذِي أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ هَلْ يُسَمَّى كَنْزًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ قوم: نعم. ورواه أبو الضحا عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ عَلِيٌّ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ، وَلَا يَصِحُّ. وَقَالَ قَوْمٌ: مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَكُلُّ مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَرْضِ. وَمِثْلُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ- يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ- ثُمَّ تَلَا- ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الْآيَةَ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ- يَعْنِي النَّبِيِّ ﷺ- قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ (. فَدَلَّ دَلِيلُ خِطَابِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْمَعْنَى، قَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ" قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ. وَقِيلَ: الْكَنْزُ مَا فَضَلَ عَنِ الْحَاجَةِ. رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ مِمَّا نُقِلَ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ مِنْ شَدَائِدِهِ وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي هَذَا، مَا رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي وَقْتِ شِدَّةِ الْحَاجَةِ وَضَعْفِ الْمُهَاجِرِينَ وَقِصَرِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِفَايَتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسَعُهُمْ، وَكَانَتِ السُّنُونُ الجوائح هاجمة عليهم، فنهوا عن إمساك شي مِنَ الْمَالِ إِلَّا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الوقت.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.