Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 6:128
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
(وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا)
يَعْنِي الْمَوْتَ وَالْقَبْرَ، وَوَافَيْنَا نَادِمِينَ.
(قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ) أَيْ مَوْضِعُ مُقَامِكُمْ. وَالْمَثْوَى الْمُقَامُ.
(خالِدِينَ فِيها إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ) اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يَرْجِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَيْ خَالِدِينَ فِي النَّارِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مِقْدَارِ حَشْرِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ومقدار مدتهم في الحساب، فالاستثناء قطع. وَقِيلَ: يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى النَّارِ، أَيْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ تَعْذِيبِكُمْ بِغَيْرِ النَّارِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الِاسْتِثْنَاءُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ. فَ "مَا" عَلَى هَذَا بِمَعْنَى مَنْ. وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ تُوجِبُ الْوَقْفَ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا تُوجِبُ الْوَقْفَ فِيمَنْ لَمْ يَمُتْ، إِذْ قَدْ يُسْلِمُ. وَقِيلَ: "إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ" مِنْ كَوْنِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَذَابٍ. وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي فِي "هُودٍ". قول: "فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ" وَهُنَاكَ يَأْتِي مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ أي في عقوبتهم وفي جميع أفعال عليم بمقدار مجازاتهم.