# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 6:90

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/129539

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ الِاقْتِدَاءُ طَلَبُ مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ فِي فِعْلِهِ. فقيل: المعنى أصبر كما صبروا. وفيل: مَعْنَى "فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ" التَّوْحِيدُ وَالشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا عُدِمَ فِيهِ النَّصُّ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أُخْتَ الربيع  أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ" فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟! والله لا يقتص منها. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" سُبْحَانَ الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله (. قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا. قَالَ: فَمَا زَالَتْ  حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:) إن من عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (. فَأَحَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على قول:" وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ  "الْآيَةَ. وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَصٌّ عَلَى الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهِيَ خَبَرٌ عَنْ شَرْعِ التَّوْرَاةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهَا وَأَحَالَ عَلَيْهَا. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُعْظَمُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا وُجِدَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وهو الذي تقتضيه أصول مالك وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وأصحاب الشافعي والمعتزلة، لقول تَعَالَى:" لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً  ". وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ: إِلَّا فِيمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْهُمْ مِمَّا لم يأت من كِتَابِكُمْ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ "ص" فَقَالَ: سَأَلْتُ ابن عباس عن سجدة "ص" فقال: أو تقرأ "وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ" إِلَى قَوْلِهِ "أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ"؟ وَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ. الثَّانِيَةُ- قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "اقْتَدِ قُلْ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ. وقرا ابن عامر "اقتد هي قُلْ". قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا لَحْنٌ، لِأَنَّ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ وَلَيْسَتْ بِهَاءِ إِضْمَارٍ وَلَا بَعْدَهَا وَاوٌ وَلَا يَاءٌ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لا يجوز "فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ". وَمَنِ اجْتَنَبَ اللَّحْنَ وَاتَّبَعَ السَّوَادَ قَرَأَ "فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" فَوَقَفَ وَلَمْ يَصِلْ، لِأَنَّهُ إِنْ وَصَلَ بِالْهَاءِ لَحَنَ وَإِنْ حَذَفَهَا خَالَفَ السَّوَادَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْهَاءِ فِي الْوَصْلِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ وَعَلَى نِيَّةِ الْإِدْرَاجِ اتِّبَاعًا لِثَبَاتِهَا فِي الْخَطِّ. وَقَرَأَ ابْنُ عَيَّاشٍ وَهِشَامٌ "اقْتَدِهِ قُلْ" 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
