# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 6:75

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/129517

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ مُلْكَ، وَزِيدَتِ الْوَاوُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ. وَمِثْلُهُ الرَّغَبُوتُ وَالرَّهَبُوتُ وَالْجَبَرُوتُ. وَقَرَأَ أَبُو السِّمَالِ  الْعَدَوِيُّ "مَلْكُوتَ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ حَذْفُ الْفَتْحَةِ لخفتها، ولعلها لغة. و "نُرِي" بِمَعْنَى أَرَيْنَا، (فَهُوَ)  بِمَعْنَى الْمُضِيِّ. فَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْعَجَائِبِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عِصْيَانِ بَنِي آدَمَ، فَكَانَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يَرَاهُ يَعْصِي فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ أَمْسِكْ عَنْ عِبَادِي، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ أَسْمَائِي الصَّبُورَ. رَوَى مَعْنَاهُ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ: كَشَفَ اللَّهُ له عن السماوات والأرض حتى الْعَرْشِ وَأَسْفَلَ الْأَرَضِينَ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: فُرِّجَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَرْشِ، وَفُرِّجَتْ لَهُ الْأَرَضُونَ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ، وَرَأَى مكانه في الجنة، فذلك قول: "وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا" ، عَنِ السُّدِّيِّ .. وَقَالَ الضحاك: أراه مَلَكُوتِ السَّمَاءِ مَا قَصَّهُ مِنَ الْكَوَاكِبِ، وَمِنْ مَلَكُوتِ الْأَرْضِ الْبِحَارَ وَالْجِبَالَ وَالْأَشْجَارَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ. وَقَالَ بِنَحْوِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ: جُعِلَ حِينَ وُلِدَ فِي سَرَبٍ  وَجُعِلَ رِزْقُهُ فِي أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَكَانَ يَمُصُّهَا، وَكَانَ نُمْرُوذُ اللَّعِينُ رَأَى رُؤْيَا فَعُبِّرَتْ لَهُ أَنَّهُ يَذْهَبُ مُلْكُهُ عَلَى يَدَيْ مَوْلُودٍ يُولَدُ، فَأَمَرَ بِعَزْلِ الرِّجَالِ عَنِ النِّسَاءِ. وَقِيلَ: أَمَرَ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ. وَكَانَ آزَرُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ (الْمَلِكِ)  نُمْرُوذَ فَأَرْسَلَهُ يَوْمًا فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَوَاقَعَ امْرَأَتَهُ فَحَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ: بَلْ وَاقَعَهَا فِي بَيْتِ الْأَصْنَامِ فَحَمَلَتْ وَخَرَّتِ الْأَصْنَامُ عَلَى وُجُوهِهَا حِينَئِذٍ، فَحَمَلَهَا إِلَى بَعْضِ الشِّعَابِ حَتَّى وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ، وَحَفَرَ لِإِبْرَاهِيمَ سَرَبًا فِي الْأَرْضِ وَوَضَعَ عَلَى بَابِهِ صَخْرَةً لِئَلَّا تَفْتَرِسَهُ السِّبَاعُ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَتُرْضِعُهُ، وَكَانَتْ تَجِدُهُ يَمُصُّ أَصَابِعَهُ، مِنْ أَحَدِهَا عَسَلٌ وَمِنَ الْآخَرِ مَاءٌ وَمِنَ الْآخَرِ لَبَنٌ، وَشَبَّ فَكَانَ عَلَى سَنَةٍ مِثْلَ ابْنِ ثَلَاثَ سِنِينَ. فَلَمَّا أَخْرَجَهُ مِنَ السَّرَبِ تَوَهَّمَهُ النَّاسُ أَنَّهُ وُلِدَ مُنْذُ سِنِينَ، فَقَالَ لِأُمِّهِ: مَنْ رَبِّي؟ فَقَالَتْ أَنَا. فَقَالَ: وَمَنْ رَبُّكِ؟ قَالَتْ أَبُوكَ. قَالَ: وَمَنْ رَبُّهُ؟ قَالَتْ نُمْرُوذُ. قَالَ: وَمَنْ رَبُّهُ ؟ فَلَطَمَتْهُ، وَعَلِمَتْ أَنَّهُ الَّذِي يَذْهَبُ مُلْكُهُمْ عَلَى يَدَيْهِ. وَالْقَصَصُ فِي هَذَا تَامٌّ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْكِسَائِيِّ، وَهُوَ كِتَابٌ  مِمَّا 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
