cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 6:39-41

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ وَقَرَأَ نَافِعٌ بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَتَيْنِ، يُلْقِي حَرَكَةَ الْأُولَى عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُسْقِطُ الْهَمْزَةَ وَيُعَوِّضُ مِنْهَا أَلِفًا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ غَلَطٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْيَاءَ سَاكِنَةٌ وَالْأَلِفَ سَاكِنَةٌ وَلَا يَجْتَمِعُ سَاكِنَانِ. قَالَ مَكِّيٌّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ أَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ أَلِفًا، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ أَنَّهُ يَمُدُّ الثَّانِيَةَ، وَالْمَدُّ لَا يتمكن إلا مع البدل، والبدل فرع عن الأصول، والأصل أن تجعل الْهَمْزَةُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْأَلِفِ، وَعَلَيْهِ كُلُّ مَنْ خَفَّفَ الثَّانِيَةَ غَيْرَ وَرْشٍ، وَحَسُنَ جَوَازُ الْبَدَلِ فِي الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا سَاكِنٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَرْفُ مَدٍّ وَلِينٍ، فَالْمَدُّ الَّذِي يَحْدُثُ مَعَ السَّاكِنِ يَقُومُ مَقَامَ حَرَكَةٍ يُوصَلُ بِهَا إِلَى النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ الثَّانِي. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ (أَرَأَيْتَكُمْ) بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَأَتَوْا بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ، لِأَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى (رَأَيْتَ) فَالْهَمْزَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ لِاتِّصَالِ الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ بِهَا. وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَالْكِسَائِيُّ (أَرَيْتَكُمْ) بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ زَيْدًا مَا شَأْنُهُ. وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْكَافَ وَالْمِيمَ لِلْخِطَابِ، لا حظ لهما في الاعراب، وهو اختبار الزَّجَّاجِ. وَمَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْكَافَ وَالْمِيمَ نُصِبَ بِوُقُوعِ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهِمَا، وَالْمَعْنَى أَرَأَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ، فَإِذَا كَانَتْ لِلْخِطَابِ- زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ- كَانَ (إِنْ) مِنْ قَوْلِهِ "إِنْ أَتاكُمْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ لَرَأَيْتَ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَ (- إِنْ) فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، فَالْأَوَّلُ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ لِتَعَدِّيهَا لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَقَوْلُهُ: (أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) الْمَعْنَى: أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ الَّتِي تُبْعَثُونَ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وَالْآيَةُ فِي مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنِ اعْتَرَفَ أَنَّ لَهُ صَانِعًا، أَيْ أَنْتُمْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ تُرْجَعُونَ إِلَى اللَّهِ، وَسَتَرْجِعُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْضًا فَلِمَ تُصِرُّونَ عَلَى الشِّرْكِ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ؟! وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ فِي صَرْفِ الْعَذَابِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.