# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:101

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128734

## Texte arabe

الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (أَنْ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ فِي أَنْ تَقْصُرُوا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: قَصَرْتُ الصَّلَاةَ وَقَصَّرْتُهَا وَأَقْصَرْتُهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ الْقَصْرُ إِلَى اثْنَتَيْنِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْخَوْفِ وَغَيْرِهِ، لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى مَا يَأْتِي. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هُوَ قَصْرُ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَى رَكْعَةٍ، وَالرَّكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ إِنَّمَا هِيَ تَمَامٌ، كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَقَصْرُهَا أَنْ تَصِيرَ رَكْعَةً. قَالَ السُّدِّيُّ: إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ تَمَامٌ، وَالْقَصْرُ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ تَخَافَ، فَهَذِهِ الْآيَةُ مُبِيحَةٌ أَنْ تُصَلِّيَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا، وَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَعْبٍ، وَفَعَلَهُ حُذَيْفَةُ بطبرستان وقد سأله الأمير سعيد ابن الْعَاصِ عَنْ ذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى كَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ  رَكْعَةً لِكُلِّ طَائِفَةٍ وَلَمْ يَقْضُوا. وَرَوَى جَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى كذلك بأصحابه يَوْمِ مُحَارَبِ  خَصْفَةَ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى كَذَلِكَ بَيْنَ ضَجْنَانَ  وَعُسْفَانَ . قُلْتُ: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً. وَهَذَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُعَضِّدُهُ، إِلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْعَرَبِيِّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى (بِالْقَبَسِ): قَالَ عُلَمَاؤُنَا [رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ] هَذَا الْحَدِيثُ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ. قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْخِلَافَ وَالنِّزَاعَ فَلَمْ يَصِحَّ مَا ادْعُوهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي (أَحْكَامِ الْقُرْآنِ) أن المراد بالقصر هاهنا القصر فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى الْإِيمَاءِ، وَبِتَرْكِ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ مُبِيحَةٌ لِلْقَصْرِ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ وَهَيْئَتِهَا عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ وَاشْتِعَالِ الْحَرْبِ، فَأُبِيحَ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً حَيْثُ تَوَجَّهَ، إِلَى تَكْبِيرَةٍ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ ). وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: إِنَّهُ يُعَادِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أَيْ بِحُدُودِهَا وَهَيْئَتِهَا الْكَامِلَةِ. قُلْتُ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُتَقَارِبَةٌ، وَهِيَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
