cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:71

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُباتٍ﴾ كِنَايَةٌ عَنِ السَّرَايَا، الْوَاحِدَةُ ثُبَةٌ وَهِيَ الْعِصَابَةُ مِنَ النَّاسِ. وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ الثُّبْيَةُ. وَقَدْ ثَبَّيْتُ الْجَيْشَ جَعَلْتُهُمْ ثُبَةً ثُبَةً. وَالثُّبَةُ: وَسَطَ الْحَوْضِ الَّذِي يَثُوبُ إِلَيْهِ الْمَاءُ أَيْ يَرْجِعُ قَالَ النَّحَّاسُ: وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الضَّعِيفُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، فَثُبَةُ الْحَوْضِ يُقَالُ فِي تَصْغِيرِهَا: ثُوَيْبَةُ، لِأَنَّهَا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ. وَيُقَالُ فِي [ثبة ] الجماعة: ثيبة. قال غير: فَثُبَةُ الْحَوْضِ مَحْذُوفَةُ الْوَاوِ وَهُوَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وثبة الجماعة مُعْتَلُّ اللَّامِ مِنْ ثَبَا يَثْبُو مِثْلَ خَلَا يَخْلُو. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثُّبَةُ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ مِنْ ثُبَةِ الْحَوْضِ، لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا ثَابَ اجتمع فعلى هذا تصغر به الجماعة ثوبية فَتَدْخُلُ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ثُبَةَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا اشْتُقَّتْ مِنْ ثَبَيْتُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَجَمَعْتُ مَحَاسِنَ ذِكْرِهِ فَيَعُودُ إِلَى الِاجْتِمَاعِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً﴾ مَعْنَاهُ الْجَيْشُ الْكَثِيفُ مَعَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَلَا تُخْرَجُ السَّرَايَا إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ مُتَجَسِّسًا لَهُمْ، عَضُدًا مِنْ وَرَائِهِمْ، وَرُبَّمَا احْتَاجُوا إِلَى دَرْئِهِ. وَسَيَأْتِي حُكْمُ السَّرَايَا وَغَنَائِمِهِمْ وَأَحْكَامُ الْجُيُوشِ وَوُجُوبُ النَّفِيرِ فِي (الْأَنْفَالِ ) وَ (بَرَاءَةٌ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْخَامِسَةُ- ذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا) وَبِقَوْلِهِ: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ)، وَلَأَنْ يَكُونَ (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا) مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ: (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) وَبِقَوْلِهِ: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) أَوْلَى، لِأَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ تَقَرَّرَ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَمَتَى سَدَّ الثُّغُورَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أُسْقِطَ الْفَرْضُ عَنِ الْبَاقِينَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا مُحْكَمَتَانِ، إِحْدَاهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَعَيُّنِ الْجَمِيعِ، وَالْأُخْرَى عِنْدَ الِاكْتِفَاءِ بِطَائِفَةٍ دون غيرها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.