cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:54-55

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الثَّانِيةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ آتَيْنا﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا. قَالَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ: أُيِّدُوا بِالْمَلَائِكَةِ. وَقِيلَ: يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ أَيْضًا: الْمَعْنَى أَمْ يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَيَكُونُ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ أَحَلَّ لِدَاوُدَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ امْرَأَةً وَلِسُلَيْمَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا أُوتِيَهُ سُلَيْمَانُ مِنَ الْمُلْكِ وَتَحْلِيلِ النِّسَاءِ. وَالْمُرَادُ تَكْذِيبُ الْيَهُودِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا رَغِبَ فِي كَثْرَةِ النِّسَاءِ وَلَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا كَانَ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ يُوَبِّخُهُمْ، فَأَقَرَّتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ أَلْفُ امْرَأَةٍ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (أَلْفُ امْرَأَةٍ)؟! قَالُوا: نَعَمْ ثَلَاثُمِائَةِ مَهْرِيَّةٍ، وَسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، وَعِنْدَ دَاوُدَ مِائَةُ امْرَأَةٍ. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (أَلْفٌ عِنْدَ رَجُلٍ وَمِائَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ أَكْثَرَ أَوْ تِسْعُ نِسْوَةٍ)؟ فَسَكَتُوا. وَكَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. الثَّالِثَةُ- يُقَالُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَكْثَرَ الْأَنْبِيَاءِ نِسَاءً. وَالْفَائِدَةُ فِي كَثْرَةِ تَزَوُّجِهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قُوَّةُ أَرْبَعِينَ نَبِيًّا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَقْوَى فَهُوَ أَكْثَرُ نِكَاحًا. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ بِالنِّكَاحِ كَثْرَةَ الْعَشِيرَةِ، لِأَنَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ قَبِيلَتَيْنِ قَبِيلَةٍ مِنْ جِهَةِ الأب وقبيلة من جهة الام، فَكُلَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَرَفَ وُجُوهَ الْقَبِيلَتَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ فَتَكُونُ عَوْنًا لَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَتْقَى فَشَهْوَتُهُ أَشَدُّ، لِأَنَّ الَّذِي لَا يَكُونُ تَقِيًّا فَإِنَّمَا يَتَفَرَّجُ بِالنَّظَرِ وَالْمَسِّ، أَلَا تَرَى مَا رُوِيَ فِي الخبر: (العينان تزنيان واليد ان تَزْنِيَانِ). فَإِذَا كَانَ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ نَوْعٌ مِنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ قَلَّ الْجِمَاعُ، وَالْمُتَّقِي لَا يَنْظُرُ وَلَا يَمَسُّ فَتَكُونُ الشَّهْوَةُ مُجْتَمِعَةٌ فِي نَفْسِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ جِمَاعًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: كُلُّ شَهْوَةٍ تُقَسِّي الْقَلْبَ إِلَّا الْجِمَاعَ فَإِنَّهُ يُصَفِّي الْقَلْبَ، وَلِهَذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ يَعْنِي بِالنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ الْمَحْسُودُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.