cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُمَا الرُّسْغَانِ. رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَقَالَ مَكْحُولٌ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ فَتَذَاكَرْنَا التَّيَمُّمَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَسْحُ إِلَى الْآبَاطِ. فَقُلْتُ: عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فَهِيَ يَدٌ كُلُّهَا. قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) فَمِنْ أَيْنَ تُقْطَعُ الْيَدُ؟ قَالَ: فَخَصَمْتُهُ. وَحُكِيَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَالْآبَاطُ فَضِيلَةٌ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ قِيَاسٌ وَلَا دَلِيلٌ، وَإِنَّمَا عَمَّمَ قَوْمٌ لَفْظَ الْيَدِ فَأَوْجَبُوهُ مِنَ الْمَنْكِبِ: وَقَاسَ قَوْمٌ عَلَى الْوُضُوءِ فَأَوْجَبُوهُ مِنَ الْمَرَافِقِ وَهَاهُنَا جُمْهُورُ الْأُمَّةِ، وَوَقَفَ قَوْمٌ مَعَ الْحَدِيثِ فِي الْكُوعَيْنِ، وَقِيسَ أَيْضًا عَلَى الْقَطْعِ إِذْ هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَتَطْهِيرٌ كَمَا هَذَا تَطْهِيرٌ، وَوَقَفَ قَوْمٌ مَعَ حَدِيثِ عَمَّارٍ فِي الْكَفَّيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ. الْخَامِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا هَلْ يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ، وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ: التَّيَمُّمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ. وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ. قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: يُعِيدُ أَبَدًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ وقال ابن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: ضَرْبَتَانِ، يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ. وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ، وَلِلْيَدَيْنِ أُخْرَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَلَوْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.