cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

وَإِنَّمَا سُمِّيَ صَعِيدًا لِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ. وَجَمْعُ الصَّعِيدِ صُعُدَاتٌ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الصُّعُدَاتِ ). وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِالطَّيِّبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَيَمَّمُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ كُلِّهِ تُرَابًا كَانَ أَوْ رَمْلًا أَوْ حِجَارَةً أَوْ مَعْدِنًا أَوْ سَبْخَةً. هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وأبي حنيفة والثوري والطبري. و (طَيِّباً) مَعْنَاهُ طَاهِرًا. وَقَالَتْ فُرْقَةٌ: (طَيِّباً) حَلَالًا، وَهَذَا قَلِقٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ: الصَّعِيدُ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ وَهُوَ الطَّيِّبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّعِيدِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ: الْحَرْثُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هو التراب خَاصَّةً. وَفِي كِتَابِ الْخَلِيلِ: تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، أَيْ خُذْ مِنْ غُبَارِهِ، حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ. وَهُوَ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ فَإِنَّ الْحَجَرَ الصَّلْدَ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَعْلَقَ التُّرَابُ بِالْيَدِ وَيَتَيَمَّمَ بِهِ نَقْلًا إِلَى أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، كَالْمَاءِ يُنْقَلُ إِلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. قَالَ الْكِيَا: وَلَا شَكَّ أَنَّ لَفْظَ الصعيد ليس نصا فيما قال الشَّافِعِيُّ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا) بَيَّنَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا) وَقَالُوا: هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ النَّصِّ عَلَى بَعْضِ أَشْخَاصِ الْعُمُومِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (الْبَقَرَةِ) عِنْدَ قَوْلِهِ (وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ). وَقَدْ حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَّا، وَلَيْسَ بَعْدَ بَيَانِ اللَّهِ بَيَانٌ. وَقَالَ ﷺ لِلْجُنُبِ: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) وَسَيَأْتِي. فَ (صَعِيداً) عَلَى هَذَا ظَرْفُ مَكَانٍ. وَمَنْ جَعَلَهُ لِلتُّرَابِ فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الْبَاءِ أَيْ بصعيد. و (طَيِّباً) نَعْتٌ لَهُ. وَمَنْ جَعَلَ (طَيِّباً) بِمَعْنَى حَلَالًا نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَصْدَرِ. الثَّانِيةُ وَالْأَرْبَعُونَ- وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ مَكَانَ الْإِجْمَاعِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الرَّجُلُ عَلَى تُرَابٍ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.