Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ مَاءٌ، فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ ضَعِيفَةٍ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ (الْفُرْقَانِ)، وَهُنَاكَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ التَّيَمُّمُ مِمَّا خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ تَوْسِعَةً عَلَيْهَا، قَالَ ﷺ: (فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نُزُولِهِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْقِلَادَةِ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَسْبَابِ الَّتِي تبيحه، والكلام ها هنا فِي مَعْنَاهُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَفِي صِفَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ وَلَهُ، وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَشُرُوطُ التَّيَمُّمِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ. فَالتَّيَمُّمُ لُغَةً هُوَ الْقَصْدُ. تَيَمَّمْتُ الشَّيْءَ قَصَدْتُهُ، وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ تَعَمَّدْتُهُ، وَتَيَمَّمْتُهُ بِرُمْحِي وَسَهْمِي أَيْ قَصَدْتُهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ. وَأَنْشَدَ الْخَلِيلُ :
يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ... هَذِي الْبَسَالَةُ لَا لَعْبُ الزَّحَالِيقِ