Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
يَخَافُ عَلَى بَدَنِهِ الْمَرَضَ! وَلَيْسَ لَهُمْ] عَلَيْهِ [كَلَامٌ يُسَاوِي سَمَاعَهُ (. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا قَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ فِي تَفْسِيرِهِ: وَالْمَرَضُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ هُوَ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ فَوْتَ الرُّوحِ أَوْ فَوَاتَ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ لَوِ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ. فَإِنْ خَافَ طُولَ الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ لِلشَّافِعِيِّ: جَوَازُ التَّيَمُّمِ. رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عن عبد الرحمن ابن جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا عَمْرُو: (صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ)؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) فَضَحِكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ مَعَ الْخَوْفِ لَا مَعَ الْيَقِينِ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْجُنُبِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَجَوَازُ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمُتَوَضِّئِينَ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ] وَهُوَ [الَّذِي أقرأه مالك في موطئة وقرى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي- أَنَّهُ لَا يُصَلِّي، لِأَنَّهُ أَنْقَصُ فَضِيلَةً مِنَ الْمُتَوَضِّئِ، وَحُكْمُ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ أَعْلَى رُتْبَةً، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا يَؤُمُّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئِينَ) إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فقال: (قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يعلموا فإنما شفاء العي السؤال وإنما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ- شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِهِ (. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:) قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ مَكَّةَ وَحَمَلَهَا أَهْلُ الْجَزِيرَةِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ غَيْرَ الزُّبَيْرِ بْنِ خَرِيقٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [وَهُوَ الصَّوَابُ ]. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَقِيلَ