# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128522

## Texte arabe

الصُّلْصُلُ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ فِي طَلَبِهَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا إِضَافَةُ الْقِلَادَةِ إِلَيْهَا، لَكِنْ إِضَافَةُ مُسْتَعِيرٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ النَّسَائِيِّ. وَقَالَ فِي الْمَكَانِ: (الْأَبْوَاءُ) كَمَا قَالَ مَالِكٌ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ: وَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ النَّقَلَةِ فِي الْعِقْدِ وَالْقِلَادَةِ وَلَا فِي الْمَوْضِعِ مَا يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يُوهِنُ شَيْئًا مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْمَقْصُودَ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ نُزُولُ التَّيَمُّمِ، وَقَدْ ثَبَتَتِ  الرِّوَايَاتُ فِي أَمْرِ الْقِلَادَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ: فَأَرْسَلَ رَجُلَيْنِ قِيلَ: أَحَدُهُمَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. وَلَعَلَّهُمَا الْمُرَادُ بِالرِّجَالِ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، إِذْ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، أَوْ أَرْدَفَ فِي أَثَرِهِمَا غير هما فَصَحَّ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَبَعَثُوا فِي طَلَبِهَا فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فِي وِجْهَتِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعُوا أَثَارُوا الْبَعِيرَ فَوَجَدُوهُ  تَحْتَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَتْهُمْ جِرَاحَةٌ فَفَشَتْ فِيهِمْ ثُمَّ ابْتُلُوا بِالْجَنَابَةِ فَشَكَوْا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا أَصَابَتْهُمُ الْجِرَاحَةُ فِي غَزْوَتِهِمْ تِلْكَ الَّتِي قَفَلُوا مِنْهَا إِذْ كَانَ فِيهَا قِتَالٌ فَشَكَوْا، وَضَاعَ الْعِقْدُ وَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ضَيَاعَ الْعِقْدِ كَانَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي غَزَاةِ الْمُرَيْسِيعِ، إِذْ هِيَ غَزَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، عَلَى مَا قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ. وَقِيلَ: بَلْ نُمَيْلَةَ بن عبد الله اللَّيْثِيَّ. وَأَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَهُمْ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْمُرَيْسِيعُ مِنْ نَاحِيَةِ قُدَيْدٍ  مِمَّا يَلِي السَّاحِلَ، فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ وسبى [من سبى  [النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ: أَمِتْ أَمِتْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَمَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادُوهُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ. 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
