cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:43

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَرْفَعُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ وَأُكْرِمَ عَنِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ يَنْبَغِي أَلَّا يَدْخُلَهُ مَنْ لَا يُرْضَى لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِهَا. وَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِمُ الْمَنْقُولَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: يَبْطُلُ بِالْمُحْدِثِ. قُلْنَا: ذَلِكَ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فَيَشُقُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) مَا يُغْنِي وَيَكْفِي. وَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَحْرَى أَلَّا يَجُوزَ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَا الْقِرَاءَةُ فِيهِ، إِذْ هُوَ أَعْظَمُ حُرْمَةً. وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي (الْوَاقِعَةِ ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّانِيةُ عَشْرَةَ- وَيُمْنَعُ الْجُنُبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا الْآيَاتِ الْيَسِيرَةِ لِلتَّعَوُّذِ. وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ: (لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ مِسْعَرٍ، وَشُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القرآن شي إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ. وأخرجه ابن ماجة قال: حدثنا محمد ابن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَضْجَعِهِ، فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ، فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَتِ الشَّفْرَةَ ثُمَّ خَرَجَتْ، وَفَرَغَ فَقَامَ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ فَقَالَ مَهْيَمْ ؟ قَالَتْ: مَهْيَمْ! لَوْ أَدْرَكْتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ. قَالَ: وَأَيْنَ رَأَيْتِنِي؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ عَلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتِنِي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَتْ: فَاقْرَأْ، [وَكَانَتْ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، [فقال:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.