cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:36

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

وَالْمَالُ مَالُ اللَّهِ، لَكِنْ سَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ، وَمَلَّكَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا إِتْمَامًا لِلنِّعْمَةِ وَتَنْفِيذًا لِلْحِكْمَةِ، فَإِنْ أَطْعَمُوهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يَأْكُلُونَ، وَأَلْبَسُوهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يَلْبَسُونَ صِفَةً وَمِقْدَارًا جَازَ إِذَا قَامَ بِوَاجِبِهِ عَلَيْهِ. وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ: أَعْطَيْتُ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ لَا. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلُكُ قُوتَهُمْ). الْخَامِسَةُ عَشْرَةَ- ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ). وَمَعْنَاهُ أَنْ يَضْرِبَهُ قَدْرَ الْحَدِّ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ. وَجَاءَ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمُ اقْتَصُّوا لِلْخَادِمِ مِنَ الْوَلَدِ فِي الضَّرْبِ وَأَعْتَقُوا الْخَادِمَ لَمَّا لَمْ يرد الْقِصَاصَ. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِينَ). وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الملكة ). وقال عليه السلام: (سوء الخلق شوم وَحُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ). السَّادِسَةُ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ الْحُرُّ أَوِ الْعَبْدُ، فَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ) وَالَّذِي نفس أبي هريرة بيد لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ). فَاسْتُدِلَّ بِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ فَضْلِ الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: مُطَالَبٌ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، مُطَالَبٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَامِرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ. اسْتَدَلَّ مَنْ فَضَّلَ الْحُرَّ بِأَنْ قَالَ: الِاسْتِقْلَالُ بِأُمُورِ الدِّينِ والدنيا وإنما يَحْصُلُ بِالْأَحْرَارِ وَالْعَبْدُ كَالْمَفْقُودِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ، وَكَالْآلَةِ الْمُصَرَّفَةِ بِالْقَهْرِ، وَكَالْبَهِيمَةِ الْمُسَخَّرَةِ بِالْجَبْرِ، وَلِذَلِكَ سُلِبَ مَنَاصِبَ الشَّهَادَاتِ وَمُعْظَمَ الْوِلَايَاتِ، وَنَقَصَتْ حُدُودُهُ عَنْ حُدُودِ الْأَحْرَارِ إِشْعَارًا بِخِسَّةِ الْمِقْدَارِ، وَالْحُرُّ وَإِنْ طُولِبَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَظَائِفُهُ فِيهَا أَكْثَرُ، وَعَنَاؤُهُ أَعْظَمُ فَثَوَابُهُ أَكْثَرُ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.