cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:36

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ. وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ (الرَّدِّ) أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ رَوَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَرَدَّهُ بِرَأْيِهِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَانَ رَأْيُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ، وَرَأْيُ الْأَنْصَارِ أَيْضًا كَانَ خِلَافًا لِرَأْيِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الرَّبِيعِ وَتَحْوِيلِهِ- وَالرَّبِيعُ السَّاقِيَّةُ- وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى النَّظَرِ، وَالنَّظَرُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا مَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ خَاصَّةً، فَهَذَا هُوَ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَا، هَذَا أَوْ نَحْوُهُ. أَجَابَ الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا: الْقَضَاءُ بِالْمِرْفَقِ خَارِجٌ بِالسُّنَّةِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا عن طيب نفس منه) لِأَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ التَّمْلِيكُ وَالِاسْتِهْلَاكُ وَلَيْسَ الْمِرْفَقُ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ. فَغَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ مَا فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَحَكَى مَالِكٌ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاضٍ يَقْضِي بِهِ يُسَمَّى أَبُو الْمُطَّلِبِ . وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عن أنس قال: اسْتُشْهِدَ مِنَّا غُلَامٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ: أَبْشِرْ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ (وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ). وَالْأَعْمَشُ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. الْعَاشِرَةُ- وَرَدَ حَدِيثٌ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ مَرَافِقَ الْجَارِ، وَهُوَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا محق الْجَارِ؟ قَالَ: (إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ وَإِنِ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ وَإِنِ احْتَاجَ أَعْطَيْتَهُ وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَإِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جِنَازَتَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ سَرَّكَ وَهَنَّيْتَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ سَاءَتْكَ وَعَزَّيْتَهُ ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تعرف لَهُ مِنْهَا وَلَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ لِتُشْرِفَ عَلَيْهِ وَتَسُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَأَدْخِلْهَا سِرًّا لَا يَخْرُجُ وَلَدُكَ بِشَيْءٍ مِنْهُ يَغِيظُونَ بِهِ وَلَدَهُ وَهَلْ تَفْقَهُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ لَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّ الْجَارِ إِلَّا الْقَلِيلُ مِمَّنْ رَحِمَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.