# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:29

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128435

## Texte arabe

(فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ: (لَا تَبْتَعْهُ- يَعْنِي الْفَرَسَ- وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ) وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ من بعض) وقوله عليه السلام: (لا يبغ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) وَلَيْسَ فِيهَا تَفْصِيلٌ  بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تعالى: (عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) أي عن رضى، إِلَّا أَنَّهَا جَاءَتْ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ إِذِ التِّجَارَةُ مِنَ اثْنَيْنِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّرَاضِي، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَمَامُهُ وَجَزْمُهُ بِافْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ، فَيَقُولُ: قَدِ اخْتَرْتُ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْعُقْدَةِ أَيْضًا فَيَنْجَزِمُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بُيُوعًا ثَلَاثَةً: بَيْعُ السُّلْطَانِ الْمَغَانِمَ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ، وَالشَّرِكَةُ فِي التِّجَارَةِ، فَإِذَا صَافَقَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ. وَقَالَ: وَحَدُّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الشَّامِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، وَسَوَاءً قَالَا: اخْتَرْنَا أَوْ لَمْ يَقُولَاهُ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا من مكانهما، وقال الشَّافِعِيُّ أَيْضًا. وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَرْزَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَمَامُ الْبَيْعِ هُوَ أَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ بِالْأَلْسِنَةِ فَيَنْجَزِمُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ وَيَرْتَفِعُ الْخِيَارُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا قَالَ: قَدْ بِعْتُكَ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِيَ قَدْ قَبِلْتُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَنَصُّ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا، حَكَاهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقَدْ مَضَى في (البقرة ). واحتج الْأَوَّلُونَ بِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَأَبِي بَرْزَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ). رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
