# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:24

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128409

## Texte arabe

كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ يَعُمُّ الْمَالَ وَغَيْرَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَنَافِعَ أَعْيَانٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْعُلَمَاءُ، فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ. وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ وَقَعَ مَضَى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَهِيَ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النِّكَاحُ ثَابِتٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهَا مَا شَرَطَ لَهَا. فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهَا نِصْفَ أَجْرِ تَعْلِيمِ تِلْكَ السُّورَةِ، وَالْآخَرُ أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَهْرِ مِثْلِهَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: وَالْقَوْلُ بجواز جميع ذلك أحسن. والإجارة والحج كغير هما مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُتَمَلَّكُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى. وَإِنَّمَا كره ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلًا، وَالْإِجَارَةُ وَالْحَجُّ فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّلِ. احْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (بِأَمْوالِكُمْ) وَتَحْقِيقُ الْمَالِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَطْمَاعُ، وَيُعَدُّ لِلِانْتِفَاعِ، وَمَنْفَعَةُ الرَّقَبَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَمَنْفَعَةُ التَّعْلِيمِ لِلْعِلْمِ كُلِّهِ لَيْسَ بِمَالٍ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اسْتَأْجَرَ رجلا على أن يعلمه سورة الْقُرْآنِ سَمَّاهَا، بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْإِجَارَاتِ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، إِمَّا عَلَى عَمَلٍ بِعَيْنِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِمَّا عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَكَانَ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ سُورَةٍ فَتِلْكَ إِجَارَةٌ لَا عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَلَا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلَّمَ، وَقَدْ يُفْهَمُ بِقَلِيلِ التَّعْلِيمِ وَكَثِيرِهِ فِي قَلِيلِ الْأَوْقَاتِ وَكَثِيرِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ دَارَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْإِجَارَاتِ. وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيمُ لَا يُمَلَّكُ بِهِ الْمَنَافِعُ وَلَا أَعْيَانُ الْأَمْوَالِ ثَبَتَ بِالنَّظَرِ أَنَّهُ لَا تُمَلَّكُ بِهِ الْأَبْضَاعُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ الْمَوْهُوبَةِ، وَفِيهِ فَقَالَ: (اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ). فِي رِوَايَةٍ قَالَ: (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ). قالوا: فقئ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ وَتَأَخُّرِ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
