# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:24

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128402

## Texte arabe

(غَيْرَ مُسافِحِينَ) أَيْ غَيْرَ زَانِينَ. وَالسِّفَاحُ الزِّنَى، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْحِ الْمَاءِ، أَيْ صَبُّهُ وَسَيَلَانُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَمِعَ الدِّفَافَ  فِي عُرْسٍ: (هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ وَلَا نِكَاحُ السِّرِّ). وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا- مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْإِحْصَانُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، تَقْدِيرُهُ اطْلُبُوا مَنَافِعَ الْبُضْعِ بِأَمْوَالِكُمْ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ لَا عَلَى وَجْهِ السِّفَاحِ، فَيَكُونُ لِلْآيَةِ  عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عُمُومٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: (مُحْصِنِينَ) أَيِ الْإِحْصَانُ صِفَةٌ لَهُنَّ، وَمَعْنَاهُ لِتَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى شَرْطِ الْإِحْصَانِ فِيهِنَّ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جَرْيُ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا وَالتَّعَلُّقِ بِمُقْتَضَاهَا فَهُوَ أَوْلَى، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الْمُسَافِحَاتِ لَا يَحِلُّ التَّزَوُّجُ بِهِنَّ، وَذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِأَمْوالِكُمْ﴾ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْفُرُوجَ بِالْأَمْوَالِ وَلَمْ يفصل، فَوَجَبَ إِذَا حَصَلَ بِغَيْرِ الْمَالِ أَلَّا تَقَعَ الْإِبَاحَةُ بِهِ، لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ الشَّرْطِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ. وَيُرَدُّ عَلَى أَحْمَدَ قَوْلَهُ فِي أَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ صداقا، لأنه لَيْسَ فِيهِ تَسْلِيمُ مَالٍ وَإِنَّمَا فِيهِ إِسْقَاطُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ أَنِ اسْتَحَقَّتْ بِهِ تَسْلِيمَ مَالٍ إِلَيْهَا، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا سَقَطَ. فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمِ الزَّوْجُ إِلَيْهَا شَيْئًا وَلَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَتْلَفَ بِهِ مِلْكَهُ، لَمْ يَكُنْ مَهْرًا. وَهَذَا بَيِّنٌ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَآتُوا النِّساءَ) وَذَلِكَ أَمْرٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ، وَإِعْطَاءُ الْعِتْقِ لَا يَصِحُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ﴾ وَذَلِكَ مُحَالٌ فِي الْعِتْقِ، فَلَمْ يَبْقَ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ إِلَّا مَالًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بِأَمْوالِكُمْ) اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ فِي قَدْرِ ذَلِكَ، فَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (بِأَمْوالِكُمْ) فِي جَوَازِ الصَّدَاقِ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ الْمَوْهُوبَةِ (وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ). وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (أَنْكِحُوا الْأَيامى)، ثَلَاثًا. قِيلَ: مَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ). وَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَدَاقِ النِّسَاءِ فَقَالَ: (هُوَ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ). وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
