cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:24

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

(إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) قَالُوا: مَعْنَاهُ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ. هَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ، وَرَوَاهُ عَبِيدَةُ عَنْ عُمَرَ، فَأَدْخَلُوا النِّكَاحَ تَحْتَ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) يَعْنِي تَمْلِكُونَ عِصْمَتَهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَتَمْلِكُونَ الرَّقَبَةَ بِالشِّرَاءِ، فَكَأَنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ مِلْكُ يَمِينٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَزِنًى، وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الْمُحْصَناتُ) الْعَفَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَرْجِعُ مَعْنَى الْآيَةِ إِلَى تَحْرِيمِ الزِّنَى، وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَا رَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَعْلَمُهَا. وَأَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ مَنْ يُفَسِّرُ لِي هَذِهِ الْآيَةَ لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ: قَوْلُهُ (وَالْمُحْصَناتُ) إِلَى قَوْلِهِ (حَكِيماً). قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا أَدْرِي كَيْفَ نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا كَيْفَ انْتَهَى مُجَاهِدٌ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُؤَكَّدِ، أَيْ حُرِّمَتْ هَذِهِ النِّسَاءُ كِتَابًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. وَمَعْنَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ) كَتَبَ الله عليكم. وقال الزجاج وَالْكُوفِيُّونَ: هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيِ الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ، أَوْ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ، فَإِنَّ الْإِغْرَاءَ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْمَنْصُوبِ عَلَى حَرْفِ الْإِغْرَاءِ، فَلَا يُقَالُ: زَيْدًا عَلَيْكَ، أَوْ زَيْدًا دُونَكَ، بَلْ يُقَالُ: عَلَيْكَ زَيْدًا وَدُونَكَ عمرا، وهذا الذي قاله صحيح على أن يَكُونُ مَنْصُوبًا بِ (عَلَيْكُمْ)، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْفِعْلِ فَيَجُوزُ. وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَفَرَضَهُ: وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْقَعِ (كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمُسْنَدِ إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَعْنَى كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَا قَصَّهُ مِنَ التَّحْرِيمِ. وَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ (كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إِشَارَةً إِلَى مَا ثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) وَفِي هَذَا بُعْدٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّحْرِيمِ الْحَاجِزِ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ (وَأُحِلَّ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.