Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:23
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
خُوَيْرَبَيْنِ يَعْنِي لِصَّيْنِ، بِمَعْنَى أَعْنِي. وَيَنْقُفَانِ: يَكْسِرَانِ، نَقَفْتُ رَأْسَهُ كَسَرْتُهُ. وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا دَخَلَ بِالْبِنْتِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ) أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ الثَّانِيةُ- وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَثَبَتَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ صِفَةً لِلْأَعْيَانِ، وَالْأَعْيَانُ لَيْسَتْ مَوْرِدًا لِلتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَلَا مَصْدَرًا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ التَّكْلِيفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، لَكِنَّ الْأَعْيَانَ لَمَّا كَانَتْ مَوْرِدًا لِلْأَفْعَالِ أُضِيفَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْحُكْمُ إِلَيْهَا وَعُلِّقَ بِهَا مَجَازًا عَلَى مَعْنَى الْكِنَايَةِ بِالْمَحَلِّ عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُمَّهاتُكُمْ﴾ تَحْرِيمُ الْأُمَّهَاتِ عَامٌّ فِي كُلِّ حَالٍ لَا يَتَخَصَّصُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُبْهَمُ، أَيْ لَا بَابَ فِيهِ وَلَا طَرِيقَ إِلَيْهِ لِانْسِدَادِ التَّحْرِيمِ وَقُوَّتِهِ، وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. وَالْأُمَّهَاتُ جَمْعُ أُمَّهَةٍ، يُقَالُ: أُمٌّ وَأُمَّهَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَجَاءَ الْقُرْآنُ بِهِمَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ بَيَانُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ أَصْلَ أُمٍّ أُمَّهَةٌ عَلَى وَزْنِ فُعَّلَةٍ مِثْلَ قُبَّرَةٍ وَحُمَّرَةٍ لِطَيْرَيْنِ، فَسَقَطَتْ وَعَادَتْ فِي الْجَمْعِ. قَالَ الشَّاعِرُ: