cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:23

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

(وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ). وَزَعَمُوا أَنَّ شَرْطَ الدُّخُولِ رَاجِعٌ إِلَى الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ جَمِيعًا، رَوَاهُ خِلَاسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وزيد ابن ثَابِتٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الدُّخُولُ مُرَادٌ فِي النَّازِلَتَيْنِ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُخَالِفٌ لِهَذَا وَعَلَيْهِ الْحُكْمُ وَالْفُتْيَا، وَقَدْ شَدَّدَ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِيهِ حَتَّى قَالُوا: لَوْ وَطِئَهَا بِزِنًى أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا. وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِنَّمَا تَحْرُمُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَالْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ عَلَى مَا يَأْتِي. وَحَدِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَلَا تَصِحُّ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ لَا يَرَاهَا وَلَا يُجَامِعُهَا حتى يطلقها أو تحل لَهُ أُمُّهَا؟ قَالَ: لَا، هِيَ مُرْسَلَةٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)؟ قَالَ: لَا لَا. وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الِابْنَةِ، وَكَذَلِكَ رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِيهِ: (فَقَالَ زَيْدٌ لَا، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ [لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ ] وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِدُخُولِ جَمِيعِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ). ويؤيد هذا القول من جهة الاعراب أَنَّ الْخَبَرَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَامِلِ لَمْ يَكُنْ نَعْتُهُمَا وَاحِدًا، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ مَرَرْتُ بِنِسَائِكَ وَهَرَبْتُ مِنْ نِسَاءِ زَيْدٍ الظَّرِيفَاتِ، عَلَى أَنْ تَكُونَ (الظَّرِيفَاتُ) نَعْتًا لِنِسَائِكَ وَنِسَاءِ زَيْدٍ، فَكَذَلِكَ الْآيَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (اللَّاتِي) مِنْ نَعْتِهِمَا جَمِيعًا، لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَعْنَى أَعْنِي. وَأَنْشَدَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.