cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:9

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

مِقْسَمٌ وَحَضْرَمِيٌّ: نَزَلَتْ فِي عَكْسِ هَذَا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُحْتَضَرِ مَنْ يَحْضُرُهُ: أَمْسِكْ عَلَى وَرَثَتِكَ، وابق لولدك فليس أحد أحق بما لك مِنْ أَوْلَادِكَ، وَيَنْهَاهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ، فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ذَوُو الْقُرْبَى وَكُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوصَى لَهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: كَمَا تَخْشَوْنَ عَلَى ذُرِّيَّتِكُمْ وَتُسَرُّونَ بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِمْ، فَكَذَلِكَ سَدِّدُوا الْقَوْلَ فِي جِهَةِ الْمَسَاكِينِ وَالْيَتَامَى، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي ضَرَرِهِمْ. وَهَذَانَ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَانَ الْقَوْلَانِ لَا يَطَّرِدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي كُلِّ النَّاسِ، بَلِ النَّاسُ صِنْفَانِ، يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا الْقَوْلُ الْوَاحِدُ، وَلِآخَرَ الْقَوْلُ الثَّانِي. وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَرَكَ وَرَثَتَهُ مُسْتَقِلِّينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَغْنِيَاءَ حَسُنَ أَنْ يُنْدَبَ إِلَى الْوَصِيَّةِ، وَيُحْمَلَ عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ. وَإِذَا تَرَكَ وَرَثَةً ضُعَفَاءَ مُهْمَلِينَ مُقِلِّينَ حَسُنَ أَنْ يُنْدَبَ إِلَى التَّرْكِ لَهُمْ وَالِاحْتِيَاطِ، فَإِنَّ أَجْرَهُ فِي قَصْدِ ذَلِكَ كَأَجْرِهِ فِي الْمَسَاكِينِ، فَالْمُرَاعَاةُ إِنَّمَا هُوَ الضَّعْفُ فَيَجِبُ أَنْ يُمَالَ مَعَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَحِيحٌ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِسَعْدٍ: (إِنَّكَ أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ). فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ وَلَدٌ، أَوْ كَانَ وَهُوَ غَنِيٌّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أُمِنَ عَلَيْهِ، فَالْأَوْلَى بِالْإِنْسَانِ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ مَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَا يُنْفِقَهُ مَنْ بَعْدَهُ فِيمَا لَا يَصْلُحُ، فَيَكُونُ وِزْرُهُ عَلَيْهِ. الثَّانِيةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً﴾ السَّدِيدُ: الْعَدْلُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ، أَيْ مُرُوا الْمَرِيضَ بِأَنْ يُخْرِجَ مِنْ ما له مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ، ثُمَّ يُوصِي لقرابته بِقَدْرِ [مَا [لَا يَضُرُّ بِوَرَثَتِهِ الصِّغَارِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى قُولُوا لِلْمَيِّتِ قَوْلًا عَدْلًا، وَهُوَ أَنْ يُلَقِّنَهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ وَيَتَلَقَّنَ. هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَلَمْ يَقُلْ مُرُوهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِذَلِكَ لَعَلَّهُ يَغْضَبُ وَيَجْحَدُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْيَتِيمُ، أَنْ لَا يَنْهَرُوهُ وَلَا يَسْتَخِفُّوا بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.