Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:7
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
الشَّيْءَ إِذَا فَرَّقْتُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: (غَيْرَ مُضَارٍّ) فَنَفَى الْمُضَارَّةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ). وَأَيْضًا فَإِنَّ الْآيَةَ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا اقْتَضَتِ الْآيَةُ وُجُوبَ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ) (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ) وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا. فَأَمَّا إِبْرَازُ ذَلِكَ النَّصِيبِ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ: قَدْ وَجَبَ لِي نَصِيبٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَكِّنُونِي مِنْهُ، فَيَقُولُ لَهُ شَرِيكُهُ: أَمَّا تَمْكِينُكَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ فَلَا يُمْكِنُ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنْ إِفْسَادِ الْمَالِ، وَتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ، وَتَنْقِيصِ الْقِيمَةِ، فَيَقَعُ التَّرْجِيحُ. وَالْأَظْهَرُ سُقُوطُ الْقِسْمَةِ فِيمَا يُبْطِلُ الْمَنْفَعَةَ وَيُنْقِصُ الْمَالَ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) هُوَ كَقَوْلِكَ: قَسْمًا وَاجِبًا، وَحَقًّا لَازِمًا، فَهُوَ اسْمٌ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ فَلِهَذَا انْتَصَبَ. الزَّجَّاجُ: انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ لِهَؤُلَاءِ أَنْصِبَاءُ فِي حَالِ الْفَرْضِ. الْأَخْفَشُ: أَيْ جعل الله ذلك لهم نصيبا. والمفروض: المقدر الواجب.