# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:6

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128286

## Texte arabe

وَقَتَادَةَ: لَا قَضَاءَ عَلَى الْوَصِيِّ الْفَقِيرِ فِيمَا يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ النَّظَرِ، وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ. قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ طُعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَأْكُلُ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، وَيَكْتَسِي مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَلْبَسُ الرَّفِيعَ مِنَ الْكَتَّانِ وَلَا الْحُلَلَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ النَّاظِرَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ سَهْمَهُ فِي مَالِ اللَّهِ. فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ عُمَرَ: فَإِذَا أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ- أَنْ لَوْ صَحَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّ الْأَكْلَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ كَالِانْتِفَاعِ بِأَلْبَانِ الْمَوَاشِي، وَاسْتِخْدَامِ الْعَبِيدِ، وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَصْلِ الْمَالِ، كَمَا يَهْنَأُ  الْجَرْبَاءَ، وَيَنْشُدُ الضَّالَّةَ، وَيَلُوطُ  الْحَوْضَ، وَيَجُذُّ التَّمْرَ. فَأَمَّا أَعْيَانُ الْأَمْوَالِ وَأُصُولُهَا فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَخْذُهَا. وَهَذَا كُلُّهُ يُخَرَّجُ مَعَ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: إِنَّهُ يَأْخُذُ بِقَدْرِ أَجْرِ عَمَلِهِ، وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّمَةٌ. وَفَرَّقَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ- وَيُقَالُ ابْنُ حَيَّانَ- بَيْنَ وَصِيِّ الْأَبِ وَالْحَاكِمِ، فَلِوَصِيِّ الْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا وَصِيُّ الْحَاكِمِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الْمَالِ بِوَجْهٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ. وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) وَهَذَا لَيْسَ بِتِجَارَةٍ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِنَّ الرُّخْصَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً) الآية. وحكى بشر بن الوليد عن أبى يُوسُفَ قَالَ: لَا أَدْرِي، لَعَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ). وَقَوْلٌ خَامِسٌ- وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَيُمْنَعُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهُ فِي الْمِصْرِ. فَإِذَا احْتَاجَ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ أَجْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَا يَقْتَنِي شَيْئًا، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَقَوْلٌ سَادِسٌ- قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مِمَّا يَجْنِي مِنَ الْغَلَّةِ، فَأَمَّا الْمَالُ النَّاضُّ  فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا قَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ. وَقَوْلٌ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
