cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:6

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عباس وعبد الله ابن جَعْفَرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ شُرَيْحٌ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ: مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَادَّعَى أَصْحَابُنَا الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. السَّادِسَةُ إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ يَكُونُ بِشَرْطَيْنِ: إِينَاسُ الرُّشْدِ وَالْبُلُوغُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُ الْمَالِ، كَذَلِكَ نَصُّ الْآيَةِ. وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْآيَةِ. وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالنَّخَعِيَّ فَإِنَّهُمْ أَسْقَطُوا إِينَاسَ الرُّشْدِ بِبُلُوغِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِكَوْنِهِ جَدًّا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِهِ، وَضَعْفِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْآيَتَيْنِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالْمُطْلَقُ يُرَدُّ إِلَى الْمُقَيَّدِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأُصُولِ. وَمَاذَا يُغْنِي كَوْنُهُ جَدًّا إِذَا كَانَ غَيْرَ جَدٍّ، أَيْ بُخْتٍ. إِلَّا أَنَّ عُلَمَاءَنَا شَرَطُوا فِي الْجَارِيَةِ دُخُولَ الزَّوْجِ بِهَا مَعَ الْبُلُوغِ، وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الِابْتِلَاءُ فِي الرُّشْدِ. وَلَمْ يَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَرَأَوْا الِاخْتِبَارَ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَفَرَّقَ عُلَمَاؤُنَا بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالُوا: الْأُنْثَى مُخَالِفَةٌ لِلْغُلَامِ لِكَوْنِهَا مَحْجُوبَةً لَا تُعَانِي الْأُمُورَ وَلَا تَبْرُزُ لِأَجْلِ الْبَكَارَةِ فَلِذَلِكَ وُقِفَ فِيهَا عَلَى وُجُودِ النِّكَاحِ، فَبِهِ تُفْهَمُ الْمَقَاصِدُ كُلُّهَا. وَالذَّكَرُ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَمُلَاقَاتِهِ لِلنَّاسِ من أول نشئه إلى بلوغه يحمل لَهُ الِاخْتِبَارُ، وَيَكْمُلُ عَقْلُهُ بِالْبُلُوغِ، فَيَحْصُلُ لَهُ الْغَرَضُ. وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَصْوَبُ، فَإِنَّ نَفْسَ الوطي بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ لَا يَزِيدُهَا فِي رُشْدِهَا إِذَا كَانَتْ عَارِفَةً بِجَمِيعِ أُمُورِهَا وَمَقَاصِدِهَا، غَيْرَ مُبَذِّرَةٍ لِمَالِهَا. ثُمَّ زَادَ عُلَمَاؤُنَا فَقَالُوا: لَا بُدَّ بعد دُخُولِ زَوْجِهَا مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ تُمَارِسُ فِيهَا الْأَحْوَالَ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَذَكَرَ علماؤها فِي تَحْدِيدِهَا أَقْوَالًا عَدِيدَةً، مِنْهَا الْخَمْسَةُ الْأَعْوَامُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فِي ذَاتِ الْأَبِ. وَجَعَلُوا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ عَلَيْهَا عَامًا وَاحِدًا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَجَعَلُوا فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا حَتَّى يَثْبُتَ رُشْدُهَا. وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ، وَتَحْدِيدُ الْأَعْوَامِ فِي ذَاتِ الْأَبِ عَسِيرٌ، وَأَعْسَرُ مِنْهُ تَحْدِيدُ الْعَامِ فِي الْيَتِيمَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.