cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:4

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ مُخَاطَبَةٌ لِلْأَوْلِيَاءِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الصَّدَاقَ وَلَا يُعْطُونَ الْمَرْأَةَ مِنْهُ شَيْئًا، فَلَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنْهُ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ الْمَرْأَةِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْأَوْلِيَاءِ ذِكْرٌ، وَالضَّمِيرُ فِي (مِنْهُ) عَائِدٌ عَلَى الصَّدَاقِ. وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ. وَسَبَبُ الْآيَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ قَوْمًا تَحَرَّجُوا أن يرجع إليهم شي مِمَّا دَفَعُوهُ إِلَى الزَّوْجَاتِ فَنَزَلَتْ (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ). الْخَامِسَةُ- وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إِذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا نَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَلَا رُجُوعَ لَهَا فِيهِ. إِلَّا أَنَّ شُرَيْحًا رَأَى الرُّجُوعَ لَهَا فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) وَإِذَا كَانَتْ طَالِبَةً لَهُ لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّهَا قَدْ طَابَتْ وَقَدْ أَكَلَ فَلَا كَلَامَ لَهَا، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ صُورَةُ الْأَكْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْلَالِ وَالِاسْتِحْلَالِ، وَهَذَا بَيِّنٌ. السَّادِسَةُ- فَإِنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَلَّا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَحَطَّتْ عَنْهُ لِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا شي لَهَا عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّهَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ. كَمَا اشْتَرَطَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَنْ تُعْتِقَهَا عَائِشَةُ وَالْوَلَاءُ لبايعها، فَصَحَّحَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَقْدَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ. كَذَلِكَ هَاهُنَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ بَعْضِ الصَّدَاقِ عَنْهُ وَتَبْطُلُ الزِّيجَةُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِتَمَامِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْطًا وَأَخَذَ عَنْهُ عِوَضًا كَانَ لَهَا وَاجِبًا أَخْذُهُ مِنْهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْمُؤْمِنُونَ عند شروطهم). السابعة- وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ صَدَاقًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، إِذْ لَا يمكن المرأة هِبَتُهُ وَلَا الزَّوْجِ أَكْلُهُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ ابن حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ: يَكُونُ صَدَاقًا وَلَا مَهْرَ لها غير العتق، على حديث صفية - رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنْ قَالُوا: لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا فِي النِّكَاحِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَقَدْ أَرَادَ زَيْنَبَ فَحَرُمَتْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.