# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:4

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128263

## Texte arabe

فيه عشر مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾ الصَّدُقَاتُ جَمْعٌ، الْوَاحِدَةُ صَدُقَةٌ. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ صُدْقَةٌ وَالْجَمْعُ صُدْقَاتٌ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَسْكَنْتَ. قَالَ الْمَازِنِيُّ: يُقَالُ صِدَاقُ الْمَرْأَةِ [بِالْكَسْرِ ]، وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِالْفَتْحِ عَنِ النَّحَّاسِ. وَالْخِطَابُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْأَزْوَاجِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ. أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَتَبَرَّعُوا بِإِعْطَاءِ الْمُهُورِ نِحْلَةً مِنْهُمْ لِأَزْوَاجِهِمْ. وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ. وَكَانَ الْوَلِيُّ يَأْخُذُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَلَا يُعْطِيهَا شَيْئًا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ إِلَيْهِنَّ. قَالَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الْوَلِيُّ إِذَا زَوَّجَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْعِشْرَةِ  لَمْ يُعْطِهَا مِنْ مَهْرِهَا كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَتْ غَرِيبَةً حَمَلَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ الْبَعِيرِ، فَنَزَلَ: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً). وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْمُتَشَاغِرُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ امْرَأَةً بِأُخْرَى، فَأُمِرُوا أَنْ يَضْرِبُوا الْمُهُورَ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، فَإِنَّ الضَّمَائِرَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ بِجُمْلَتِهَا لِلْأَزْوَاجِ فَهُمُ الْمُرَادُ، لِأَنَّهُ قال: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) إِلَى قَوْلِهِ: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً). وَذَلِكَ يُوجِبُ تَنَاسُقَ الضَّمَائِرِ وَأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيهَا هُوَ الْآخِرُ. الثَّانِيةُ- هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ [أَهْلِ الْعِلْمِ ] مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا زوج عبده من أمته أنه لا يحجب فِيهِ صَدَاقٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) فَعَمَّ. وَقَالَ: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ). وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا أنه لاحد لِكَثِيرِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَلِيلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ). وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (صَدُقَاتِهِنَّ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ. وَقَرَأَ قَتَادَةُ (صُدْقَاتِهِنَّ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ. وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ وَابْنُ وَثَّابٍ بِضَمِّهِمَا وَالتَّوْحِيدِ (صُدُقَتَهُنَّ). الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِحْلَةً﴾ النِّحْلَةُ وَالنُّحْلَةُ، بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. وَأَصْلُهَا مِنَ الْعَطَاءِ، نَحَلْتُ فُلَانًا شَيْئًا أَعْطَيْتُهُ. فَالصَّدَاقُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
