Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:3
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
يَعْنِي وَإِنْ كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ وَعِيَالُهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: لَقَدْ كَثُرَتْ وُجُوهُ الْعَرَبِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ آخُذَ عَنْ لَاحِنٍ لَحْنًا. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ (أَلَّا تُعِيلُوا) وَهِيَ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدَحَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ فِي تَأْوِيلِ عَالَ مِنَ الْعِيَالِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ كَثْرَةَ السَّرَارِي وَفِي ذَلِكَ تَكْثِيرُ الْعِيَالِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَقْرَبُ إِلَى أَلَّا يَكْثُرَ الْعِيَالُ. وَهَذَا الْقَدْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ السَّرَارِي إِنَّمَا هِيَ مَالٌ يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا [الْعِيَالُ ] الْقَادِحُ الْحَرَائِرُ ذَوَاتُ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَالَ الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ أَجَازَ لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) يَعْنِي مَا حَلَّ (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) وَلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ. وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا فِي مُوَطَّئِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَزَوَّجُ إلا اثنتين، قال وهو قول الليث. فال أَبُو عُمَرَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا والثوري وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا يَتَزَوَّجُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْعَبْدِ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمَ [وَحَمَّادٍ ]. وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى طَلَاقِهِ وَحَدِّهِ. وَكُلُّ مَنْ قَالَ حَدُّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ، وَطَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَانِ، وَإِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يُقَالَ: تَنَاقَضَ فِي قوله (ينكح أربعا) والله أعلم.