# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 4:3

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128248

## Texte arabe

جَوَابٌ خَامِسٌ- وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا هُنَا الْعَقْدُ، أَيْ فَانْكِحُوا نِكَاحًا طَيِّبًا. وَقِرَاءَةُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ تَرُدُّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ. وَحَكَى أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ إِذَا سَمِعُوا الرَّعْدَ قَالُوا: سُبْحَانَ مَا سَبَّحَ لَهُ الرَّعْدُ أَيْ سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَ لَهُ الرَّعْدُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: سُبْحَانَ ما سخر كن لنا. أي من سخر كن. وَاتَّفَقَ كُلُّ مَنْ يُعَانِي الْعُلُومَ عَلَى أَنَّ قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) لَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ، إِذْ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَخَفِ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ: اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا كَمَنْ خَافَ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ جَوَابًا لِمَنْ خَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّ حُكْمَهَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. الثَّالِثَةُ- تَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي تَجْوِيزِهِ  نِكَاحَ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ. وَقَالَ: إِنَّمَا تَكُونُ يَتِيمَةٌ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ هِيَ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ لَا يَتِيمَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَالِغَةَ لَمَا نَهَى عَنْ حَطِّهَا عَنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا، لِأَنَّهَا تَخْتَارُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ إِجْمَاعًا. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حَتَّى تَبْلُغَ وَتُسْتَأْمَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) وَالنِّسَاءُ اسْمٌ يَنْطَلِقُ عَلَى الْكِبَارِ كَالرِّجَالِ فِي الذُّكُورِ، وَاسْمُ الرَّجُلِ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ، فَكَذَلِكَ اسْمُ النِّسَاءِ، وَالْمَرْأَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَةَ. وَقَدْ قَالَ: (فِي يَتامَى النِّساءِ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَاكَ الْيَتَامَى هُنَا، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. فَقَدْ دَخَلْتِ الْيَتِيمَةُ الْكَبِيرَةُ فِي الْآيَةِ فَلَا تُزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصَّغِيرَةُ إِذْ لَا إِذْنَ لَهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ جَازَ نِكَاحُهَا لَكِنْ لَا تُزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِهَا. كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: زَوَّجَنِي خَالِي قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ بِنْتَ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى أُمِّهَا، فَأَرْغَبَهَا فِي الْمَالِ وَخَطَبَهَا إِلَيْهَا، فَرُفِعَ شَأْنُهَا إلى النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قُدَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَةُ أَخِي وَأَنَا وَصِيُّ أَبِيهَا وَلَمْ أُقَصِّرْ بِهَا، زَوَّجْتُهَا مَنْ قَدْ عَلِمْتُ فَضْلَهُ وَقَرَابَتَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّهَا يَتِيمَةٌ وَالْيَتِيمَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا) فَنُزِعَتْ مِنِّي وَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَسْمَعْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ نَافِعٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
