# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:140

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/128055

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ﴾ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ﴾ أَيْ يُكْرِمُكُمْ بِالشَّهَادَةِ، أَيْ لِيُقْتَلَ قَوْمٌ فَيَكُونُوا شهدا عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقِيلَ: لِهَذَا قِيلَ شَهِيدٌ: وَقِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمُ احْتَضَرَتْ  دَارَ السَّلَامِ، لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَصِلُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَالشَّهِيدُ بِمَعْنَى الشَّاهِدِ أَيِ الْحَاضِرِ لِلْجَنَّةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا يَأْتِي وَالشَّهَادَةُ فَضْلُهَا عَظِيمٌ، وَيَكْفِيكَ فِي فضلها قول تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]  الْآيَةَ. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ" إلى قوله: "ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [الصف: ١١٢ ١٠١] . وَفِي صَحِيحِ الْبُسْتِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدَكُمْ مِنَ الْقُرْحَةِ). وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدَ؟ قَالَ: (كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً). وَفِي الْبُخَارِيِّ: "من قتل من المسلمين يَوْمَ أُحُدٍ" مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَالْيَمَانُ وَالنَّضْرُ  بْنُ أَنَسٍ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ علي أن معاذ ابن هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ. قَالَ: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. وَقَالَ أَنَسٌ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبِهِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ جِرَاحَةً مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُهَا وَهِيَ تَلْتَئِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ. الثَّانِيَةُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِرَادَةَ غير الامر كما يقوله أهل السنة، إن اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْكُفَّارَ عَنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِينَ: حَمْزَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَرَادَ قَتْلَهُمْ، وَنَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَأَرَادَهُ فَوَاقَعَهُ آدَمُ، وَعَكْسُهُ أَنَّهُ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ وَلَمْ يُرِدْهُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ، وَعَنْهُ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ الْحَقِّ:" وَلكِنْ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
