Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:19
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ الدِّينُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الطَّاعَةُ وَالْمِلَّةُ، وَالْإِسْلَامُ بِمَعْنَى الْإِيمَانِ والطاعات، قال أَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَالْأَصْلُ فِي مسمى الايمان وَالْإِسْلَامِ التَّغَايُرُ، لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ . وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمُرَادَفَةِ. فَيُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْمِ الْآخَرِ، كَمَا فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ [بِاللَّهِ] وَحْدَهُ وَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ)؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ) الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَزَادَ مُسْلِمٌ (وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ). وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى التَّدَاخُلِ وَهُوَ أَنْ يُطْلَقَ أَحَدُهُمَا وَيُرَادَ بِهِ مُسَمَّاهُ فِي الْأَصْلِ وَمُسَمَّى الْآخَرِ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذْ قَدْ دخل فيها التصديق والأعمال، ومنه قول عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ). أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْحَقِيقَةُ هُوَ الْأَوَّلُ وَضْعًا وَشَرْعًا، وَمَا عَدَاهُ مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.