Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:18
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
وَقَوْلِهِ "أَنَّ الدِّينَ". قَالَ الْمُبَرِّدُ: التَّقْدِيرُ: أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْبَاءُ كَمَا قَالَ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ أَيْ بِالْخَيْرِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَنْصِبُهُمَا جَمِيعًا، بِمَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ كَذَا، وَأَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: "أَنَّ" الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ تَفْسِيرُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ التَّوْحِيدُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا حَكَى الْكِسَائِيُّ "شَهِدَ اللَّهُ إِنَّهُ" بِالْكَسْرِ "أَنَّ الدِّينَ" بِالْفَتْحِ. وَالتَّقْدِيرُ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وَقَرَأَ أَبُو الْمُهَلَّبِ وَكَانَ قَارِئًا- شُهَدَاءَ الله بالنصب على الحال، وعنه "شَهِدَ اللَّهُ". وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ أُبَيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ " أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ لَا الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ وَلَا الْمَجُوسِيَّةُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي تَمْيِيزٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ، أَدْخَلَهُ بَعْضُ مَنْ نَقَلَ الْحَدِيثَ فِي القرآن. و "قائِماً" نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنَ اسْمِهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ "شَهِدَ اللَّهُ" أَوْ مِنْ قَوْلِهِ "إِلَّا هُوَ". وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ، كَانَ أَصْلُهُ الْقَائِمَ، فَلَمَّا قُطِعَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ نُصِبَ كَقَوْلِهِ: "وَلَهُ الدِّينُ واصِباً" . وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ" عَلَى النَّعْتِ، وَالْقِسْطُ الْعَدْلُ.