# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:14

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127744

## Texte arabe

الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ النِّساءِ﴾ بَدَأَ بِهِنَّ لِكَثْرَةِ تَشَوُّفِ النُّفُوسِ إِلَيْهِنَّ، لِأَنَّهُنَّ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَةُ الرِّجَالِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَشَدَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَفِتْنَةُ النِّسَاءِ أَشَدُّ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. وَيُقَالُ: فِي النِّسَاءِ فِتْنَتَانِ، وَفِي الْأَوْلَادِ فِتْنَةٌ وَاحِدَةٌ. فَأَمَّا اللَّتَانِ فِي النِّسَاءِ فَإِحْدَاهُمَا أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْمُرُ زَوْجَهَا بِقَطْعِهِ عَنِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ. وَالثَّانِيَةُ يُبْتَلَى بِجَمْعِ المال من الحلال والحرام. وَأَمَّا الْبَنُونَ فَإِنَّ الْفِتْنَةَ فِيهِمْ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مَا ابْتُلِيَ بِجَمْعِ الْمَالِ لِأَجْلِهِمْ. وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا تُسْكِنُوا نِسَاءَكُمُ الْغُرَفَ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَ". حَذَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  ﷺ، لِأَنَّ فِي إِسْكَانِهِنَّ الْغُرَفَ تَطَلُّعًا إِلَى الرِّجَالِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَحْصِينٌ لَهُنَّ وَلَا سِتْرٌ، لِأَنَّهُنَّ قَدْ يُشْرِفْنَ عَلَى الرِّجَالِ فَتَحْدُثُ الْفِتْنَةُ وَالْبَلَاءُ، وَلِأَنَّهُنَّ قَدْ خُلِقْنَ مِنَ الرَّجُلِ، فَهِمَّتُهَا فِي الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ خُلِقَ فِيهِ الشَّهْوَةُ وَجُعِلَتْ سَكَنًا لَهُ، فَغَيْرُ مَأْمُونٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. وَفِي تَعَلُّمِهِنَّ الْكِتَابَ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْفِتْنَةِ وَأَشَدُّ. وَفِي كِتَابِ الشِّهَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ". فَعَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا لَمْ يَصْبِرْ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَاتِ الدِّينِ لِيَسْلَمَ لَهُ الدِّينُ، قَالَ ﷺ:" عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ  يَدَاكَ "أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبي هريرة. وفى سنن ابن ماجة أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ؟ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ، عَلَى الدِّينِ وَلَأَمَةٌ سَوْدَاءُ خَرْمَاءُ  ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ". الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَنِينَ﴾ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَوَاحِدٌ مِنَ الْبَنِينَ ابْنٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوحٍ:" إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي  ". وَتَقُولُ فِي التَّصْغِيرِ "بُنَيَّ" كَمَا قَالَ لُقْمَانُ. وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: "هَلْ لَكَ مِنَ ابْنَةِ حَمْزَةَ مِنْ وَلَدٍ"؟ قَالَ: نَعَمْ، لِي مِنْهَا غُلَامٌ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِهِ جَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ أُطْعِمُهَا مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي جَبَلَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:" لَئِنْ قُلْتُ؟ بذلك إِنَّهُمْ لَثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَقُرَّةُ الْأَعْيُنِ وَإِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَمَجْبَنَةٌ  مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ". الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَناطِيرِ.﴾ الْقَنَاطِيرُ جَمْعُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
