Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:7
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
أَيْ يَقْصُرُ مَاشِيًا، فَكَانَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ مُسَاعَدَةِ مَذَاهِبِ النَّحْوِيِّينَ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَحْدَهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَيْئًا عَنِ الْخَلْقِ وَيُثْبِتُهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكٌ. أَلَا تَرَى قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: "قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" وَقَوْلَهُ:" لَا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ "وَقَوْلَهُ:" كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" ، فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: "وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ". وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: "وَالرَّاسِخُونَ" لِلنَّسَقِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: "كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا" فَائِدَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ غَيْرُهُ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الرَّاسِخِينَ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي عِلْمِ الْمُتَشَابِهِ، وَأَنَّهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ يَقُولُونَ آمَنَّا به، وقاله الرَّبِيعُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَ "يَقُولُونَ" عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الرَّاسِخِينَ، كَمَا قَالَ: