Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 3:7
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
يَتَساءَلُونَ" "وَقَالَ:" وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ" وَقَالَ: "وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً" وَقَالَ: "وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَفِي النَّازِعَاتِ "أَمِ السَّماءُ بَناها" ... إِلَى قَوْلِهِ "دَحاها" فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأرض، ثم قال: "أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ... إِلَى: طائِعِينَ" فَذَكَرَ فِي هَذَا خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ. وَقَالَ: "وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" . "وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً" . "وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً" فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ" فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السموات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بعض يتساءلون. وأما قول: "مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا "فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. وَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ أَيْ بَسَطَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ وَالْأَشْجَارَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:" وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها". فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاءُ فِي يَوْمَيْنِ. وَقَوْلُهُ: "وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" يَعْنِي نفسه