cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:282

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

(وَأَدْنى) مَعْنَاهُ أَقْرَبُ. وَ (تَرْتابُوا) تَشُكُّوا. السَّادِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- قوله تعالى: و "وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ إِذَا رَأَى الْكِتَابَ وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهَادَةَ لَا يُؤَدِّيهَا لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيبَةِ فِيهَا، وَلَا يؤدى الإما يَعْلَمُ، لَكِنَّهُ يَقُولُ: هَذَا خَطِّي وَلَا أَذْكُرُ الْآنَ مَا كَتَبْتُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَمْنَعُ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ عَلَى خَطِّهِ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الشَّهَادَةَ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا ". وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَمَّا نَسَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْكِتَابَةَ إِلَى الْعَدَالَةِ وَسِعَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى خَطِّهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ. ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةٍ فَيَنْسَاهَا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْهَدَ إِنْ وَجَدَ عَلَامَتَهُ فِي الصَّكِّ أَوْ خَطَّ يَدِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: اسْتَحْسَنْتُ هَذَا جِدًّا. وَفِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ وَاحِدَةٍ بِالدَّلَائِلِ وَالشَّوَاهِدِ، وَعَنِ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي" الْأَحْقَافِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبِ اسْتِثْنَاءً لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ، قَالَ الْأَخْفَشُ [أَبُو سَعِيدٍ ]: أَيْ إِلَّا أَنْ تَقَعَ تِجَارَةٌ، فَكَانَ بِمَعْنَى وَقَعَ وَحَدَثَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: "تُدِيرُونَها" الْخَبَرُ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وحده "تِجارَةً" عَلَى خَبَرِ كَانَ وَاسْمُهَا مُضْمَرٌ فِيهَا. "حاضِرَةً" نَعْتٌ لِتِجَارَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً، أَوْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً، هَكَذَا قَدَّرَهُ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ وَالِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مَشَقَّةَ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ نَصَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَرَفَعَ الْجُنَاحَ فِيهِ فِي كُلِّ مُبَايَعَةٍ بِنَقْدٍ، وَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ إِنَّمَا هُوَ فِي قليل كالمطعوم ونحو لَا فِي كَثِيرٍ كَالْأَمْلَاكِ وَنَحْوِهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: هَذَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. الثَّامِنَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ﴾ يَقْتَضِي التَّقَابُضَ وَالْبَيْنُونَةَ بِالْمَقْبُوضِ. وَلَمَّا كَانَتِ الرِّبَاعُ وَالْأَرْضُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يَقْبَلُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا يُغَابُ عليه، حسن الكتب فيما وَلَحِقَتْ فِي ذَلِكَ مُبَايَعَةَ الدَّيْنِ، فَكَانَ الْكِتَابُ تَوَثُّقًا لِمَا عَسَى أَنْ يَطْرَأَ مِنَ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَغَيُّرِ الْقُلُوبِ. فَأَمَّا إِذَا

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.