cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:282

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

وَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ، لِأَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ غَيْرِهِ، فَانْحَطَّ عَنْ مَنْصِبِ الشَّهَادَةِ كَمَا انْحَطَّ عَنْ مَنْزِلِ الْوِلَايَةِ. نَعَمْ! وَكَمَا انْحَطَّ عَنْ فَرْضِ الْجُمُعَةِ وَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا فِي حَالِ الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَةِ. فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ لَمْ يَعْلَمْهَا مُسْتَحِقُّهَا الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: أَدَاؤُهَا نَدْبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا" فَفَرَضَ اللَّهُ الْأَدَاءَ عِنْدَ الدُّعَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُدْعَ كَانَ نَدْبًا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا" رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَدَاءَهَا فَرْضٌ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْهَا إِذَا خَافَ عَلَى الْحَقِّ ضَيَاعَهُ أَوْ فَوْتَهُ، أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَنْ أَقَامَ عَلَى تَصَرُّفِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَدَاءُ تِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَقِفُ أَدَاؤُهَا عَلَى أَنْ تُسْأَلَ مِنْهُ فَيُضَيِّعَ الْحَقَّ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:" وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ "وَقَالَ:" إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ". وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نَصْرُهُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَهُ عِنْدَهُ إِحْيَاءً لِحَقِّهِ الَّذِي أَمَاتَهُ الْإِنْكَارُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.