cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:282

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ ضَعِيفاً﴾ الضَّعِيفُ هُوَ الْمَدْخُولُ الْعَقْلَ النَّاقِصُ الْفِطْرَةَ الْعَاجِزُ عَنِ الْإِمْلَاءِ، إِمَّا لِعَيِّهِ أَوْ لِخَرَسِهِ أَوْ جَهْلِهِ بِأَدَاءِ الْكَلَامِ، وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يَكُونُ وَلِيُّهُ أَبًا أَوْ وَصِيًّا. وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يمل هو الصغير، ووليه وصيه أو أبو هـ والغائب عن موضع الْإِشْهَادِ، إِمَّا لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ. وَوَلِيُّهُ وَكِيلُهُ. وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَيَسُوغُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ. فَهَذِهِ أَصْنَافٌ تَتَمَيَّزُ، وَسَيَأْتِي فِي" النِّسَاءِ "بَيَانُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي" وَلِيُّهُ "عَائِدٌ عَلَى" الْحَقُّ "وَأُسْنِدَ فِي ذَلِكَ عَنِ الرَّبِيعِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَائِدٌ عَلَى" الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ "وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَصِحُّ. وَكَيْفَ تشهد البينة على شي وَتُدْخِلُ مَالًا فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ بِإِمْلَاءِ الَّذِي له الدين! هذا شي لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ. إِلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ: إِنَّ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ لِثِقَلِ لِسَانِهِ عَنِ الْإِمْلَاءِ أَوْ لِخَرَسٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَى الْمَرِيضِ وَمَنْ ثَقُلَ لِسَانُهُ عَنِ الْإِمْلَاءِ لِخَرَسٍ وَلِيٌّ عِنْدَ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ، مِثْلَ مَا ثَبَتَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عِنْدَ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِيُمِلَّ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْعَدْلِ وَيُسْمِعِ الَّذِي عَجَزَ، فَإِذَا كَمُلَ الْإِمْلَاءُ أَقَرَّ بِهِ. وَهَذَا مَعْنًى لَمْ تَعْنِ الْآيَةُ إِلَيْهِ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ لِمَرَضٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِيمَا يُورِدُهُ وَيُصْدِرُهُ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَبُولَ قَوْلِ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنُ قَائِمٌ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ رَهَنْتُ بِخَمْسِينَ وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي مِائَةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَالرَّهْنُ قَائِمٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:" الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الرَّهْنَ وَيَمِينَهُ شاهد لِلْمُرْتَهِنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى "وَلْيُمْلِلِ الَّذِي

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.