cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:282

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

الثَّامِنَةُ- رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعْدٍ (يَعْنِي الطَّائِيَّ) عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من أسلف في شي فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ الْعَوْفِيُّ وَلَا يَحْتَجُّ أَحَدٌ بِحَدِيثِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجِلَّةُ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ. قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَسْلَفَ فِي طَعَامٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَحَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَجِدِ الْمُبْتَاعَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَاءً مِمَّا ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَأَقَالَهُ، أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إِلَّا وَرِقَهُ أَوْ ذَهَبَهُ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ غَيْرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ أَوْ صَرَفَهُ فِي سِلْعَةٍ غَيْرَ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. التَّاسِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ يَعْنِي الدَّيْنَ وَالْأَجَلَ. وَيُقَالُ: أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَلَكِنِ الْمُرَادُ الْكِتَابَةُ وَالْإِشْهَادُ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ بِغَيْرِ شُهُودٍ لَا تَكُونُ حُجَّةً. وَيُقَالُ: أُمِرْنَا بِالْكِتَابَةِ لِكَيْلَا نَنْسَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ" إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ أَرَاهُ ذُرِّيَّتَهُ فَرَأَى رَجُلًا أَزْهَرَ سَاطِعًا نُورُهُ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا عُمُرُهُ قَالَ سِتُّونَ سَنَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمُرِهِ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ مِنْ عُمُرِكَ قَالَ وَمَا عُمُرِي قَالَ أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ آدَمُ فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ إِنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالُوا إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ مَا وَهَبْتُ لِأَحَدٍ شَيْئًا فَأَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى الْكِتَابَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتُهُ- فِي رِوَايَةٍ: وَأَتَمَّ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ وَلِآدَمَ عُمُرَهُ أَلْفَ سَنَةٍ". خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا. وَفِي قَوْلِهِ "فَاكْتُبُوهُ" إِشَارَةٌ ظَاهِرَةٌ إِلَى أنه يكتبه بجميع صفته المبينة له الْمُعْرِبَةِ عَنْهُ، لِلِاخْتِلَافِ الْمُتَوَهَّمِ بَيْنَ الْمُتَعَامِلَيْنِ، الْمُعَرِّفَةِ لِلْحَاكِمِ مَا يَحْكُمُ بِهِ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِمَا إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.