Tafsir
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:245
al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
اللَّهِ ﷺ: "إذا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلَا يَقْبَلُهَا وَلَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ". الثَّامِنَةُ- الْقَرْضُ يَكُونُ مِنَ الْمَالِ- وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَهُ- وَيَكُونُ مِنَ الْعِرْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ". وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ، يَعْنِي مَنْ سَبَّكَ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ حَقًّا وَلَا تُقِمْ عَلَيْهِ حَدًّا حَتَّى تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوَفَّرَ الْأَجْرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِالْعِرْضِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا فَاسِدٌ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" الْحَدِيثَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتُ الثَّلَاثُ تَجْرِي مَجْرًى وَاحِدًا في كونها باحترامها حقا للآدمي. التاسعة- (حَسَناً) قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مُحْتَسِبًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ. وقال عمرو ابن عُثْمَانَ الصَّدَفِيُّ: لَا يَمُنُّ بِهِ وَلَا يُؤْذِي. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَا يَعْتَقِدُ فِي قَرْضِهِ عِوَضًا. الْعَاشِرَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ وَغَيْرُهُ "فَيُضاعِفَهُ" بِالْأَلِفِ وَنَصْبِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْعَيْنِ مَعَ سُقُوطِ الْأَلِفِ وَنَصْبِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ بِالتَّشْدِيدِ وَرَفْعِ الْفَاءِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْأَلِفِ وَرَفْعِ الْفَاءِ. فَمَنْ رَفَعَهُ نَسَّقَهُ عَلَى قَوْلِهِ: "يُقْرِضُ" وَقِيلَ: عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ يُضَاعِفُهُ. وَمَنْ نَصَبَ فَجَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ بِالْفَاءِ. وَقِيلَ: بِإِضْمَارِ "أَنْ" وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ لُغَتَانِ. دَلِيلُ التَّشْدِيدِ "أَضْعافاً كَثِيرَةً" لِأَنَّ التَّشْدِيدَ لِلتَّكْثِيرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: لَا نَعْلَمُ هَذَا التَّضْعِيفَ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ". قاله أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا فِي نَفَقَةِ الْجِهَادِ، وَكُنَّا نَحْسُبُ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ وَرُفَقَائِهِ وَظَهْرِهِ بألفي ألف.