# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:233

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127348

## Texte arabe

(فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) أَيْ فِي فَصْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا جَعَلَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ بَيَّنَ أَنَّ فِطَامَهُمَا هُوَ الْفِطَامُ، وَفِصَالَهُمَا هُوَ الْفِصَالُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَنْهُ مَنْزَعٌ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْأَبَوَانِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَضَارَّةٍ بِالْوَلَدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ بِهَذَا الْبَيَانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الرَّضَاعُ وَاجِبًا فِي الْحَوْلَيْنِ وَكَانَ يَحْرُمُ الْفِطَامُ قَبْلَهُ، ثُمَّ خُفِّفَ وَأُبِيحَ الرَّضَاعُ أَقَلَّ مِنَ الْحَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ: "فَإِنْ أَرادا فِصالًا" الْآيَةَ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ بِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْوَالِدَيْنِ التَّشَاوُرَ فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى صَلَاحِ الصَّغِيرِ، وَذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى غَالِبِ ظُنُونِهِمَا لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْيَقِينِ، وَالتَّشَاوُرُ: اسْتِخْرَاجُ الرَّأْيِ، وَكَذَلِكَ الْمُشَاوَرَةُ، وَالْمَشُورَةُ كَالْمَعُونَةِ، وَشُرْتُ الْعَسَلَ: اسْتَخْرَجْتُهُ، وَشُرْتُ الدَّابَّةَ وَشَوَّرْتُهَا أَيْ أَجْرَيْتُهَا لِاسْتِخْرَاجِ جَرْيِهَا، وَالشَّوَارُ: مَتَاعُ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ، وَالشَّارَةُ: هَيْئَةُ الرَّجُلِ، وَالْإِشَارَةُ: إِخْرَاجُ مَا فِي نَفْسِكَ وَإِظْهَارُهُ. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ﴾ أَيْ لِأَوْلَادِكُمْ غَيْرَ الْوَالِدَةِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. قَالَ النَّحَّاسُ: التَّقْدِيرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَجْنَبِيَّةً لِأَوْلَادِكُمْ، مِثْلَ" كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ  " أَيْ كَالُوا لَهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَحَدَهُمَا بِحَرْفٍ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
