# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:233

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127336

## Texte arabe

قُلْتُ: وَهَذَا الْخَبَرُ مَعَ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى، يَنْفِي رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ وَأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ الْقَوْلُ بِهِ. وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَضَاعَ الْكَبِيرِ. وَرُوِيَ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ. وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ "النِّسَاءِ" مُبَيَّنًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . السَّادِسَةُ- قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ هَذَيْنَ الْحَوْلَيْنِ لِكُلِّ وَلَدٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ فِي الْوَلَدِ يَمْكُثُ فِي الْبَطْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ مَكَثَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَرَضَاعُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، فَإِنْ مَكَثَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ فَرَضَاعُهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، فَإِنْ مَكَثَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَرَضَاعُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً". وَعَلَى هَذَا نتداخل مُدَّةُ الْحَمْلِ وَمُدَّةُ الرَّضَاعِ وَيَأْخُذُ الْوَاحِدُ مِنَ الْآخَرِ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أَيْ وَعَلَى الْأَبِ. وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُمْ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ  "لِأَنَّ الْمَعْنَى وَعَلَى الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَ" الَّذِي" يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كما تقدم. الثامنة- قوله تعالى: (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) الرِّزْقُ فِي هَذَا الْحُكْمِ الطَّعَامُ الْكَافِي، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ  لِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ. وَسَمَّاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْأُمِّ، لِأَنَّ الْغِذَاءَ يَصِلُ إِلَيْهِ بِوَاسِطَتِهَا فِي الرَّضَاعِ كَمَا قَالَ:" وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ  "لِأَنَّ الْغِذَاءَ لَا يَصِلُ إلا بسببها. وأجمع الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ نَفَقَةَ وَلَدِهِ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ. وَقَالَ ﷺ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ-:" خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَالْكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ. وَقَوْلُهُ: "بِالْمَعْرُوفِ" أَيْ بِالْمُتَعَارَفِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا إِفْرَاطٍ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى قَدْرِ غِنَى الزَّوْجِ وَمَنْصِبِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدٍّ وَلَا غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقِيلَ الْمَعْنَى: أَيْ لَا تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ الصَّبْرَ عَلَى التَّقْتِيرِ فِي الْأُجْرَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ الزَّوْجُ مَا هُوَ إِسْرَافٌ بَلْ يُرَاعِي الْقَصْدَ. التَّاسِعَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
