cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:229

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَهُوَ حُرٌّ وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَأَيُّ حَدِيثٍ لَوْ كَانَ حُمَيْدُ ابن مَالِكٍ اللَّخْمِيُّ مَعْرُوفًا! قُلْتُ: هُوَ جَدِّي! قَالَ يَزِيدُ: سَرَرْتَنِي، الْآنَ صَارَ حَدِيثًا! ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَمِمَّنْ رَأَى الِاسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ طَاوُسٌ وَحَمَّادٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي الطَّلَاقِ خَاصَّةً. قَالَ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ ابْتِدَاءٌ، وَالْخَبَرُ أَمْثَلُ أَوْ أَحْسَنُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى خَبَرِ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَعَلَيْكُمْ إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ إِمْسَاكٌ بِمَا يُعْرَفُ أَنَّهُ الْحَقُّ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ "فَإِمْسَاكًا" عَلَى الْمَصْدَرِ. وَمَعْنَى "بِإِحْسانٍ" أَيْ لَا يَظْلِمُهَا شَيْئًا مِنْ حَقِّهَا، وَلَا يَتَعَدَّى فِي قَوْلٍ. وَالْإِمْسَاكُ: خِلَافُ الْإِطْلَاقِ. وَالتَّسْرِيحُ: إِرْسَالُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ، لِيَخْلُصَ الْبَعْضُ مِنَ الْبَعْضِ. وَسَرَّحَ الْمَاشِيَةَ: أَرْسَلَهَا. وَالتَّسْرِيحُ يَحْتَمِلُ لَفْظُهُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا- تَرْكُهَا حَتَّى تَتِمَّ الْعِدَّةُ مِنَ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَكُونُ أَمْلَكَ لِنَفْسِهَا، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَالِثَةً فَيُسَرِّحُهَا، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ أَصَحُّ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا- مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "الطَّلاقُ مَرَّتانِ" فلم صار ثلاثا؟ قال: "فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ- فِي رِوَايَةٍ- هِيَ الثَّالِثَةُ". ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. الثَّانِي- إِنَّ التَّسْرِيحَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قُرِئَ "إِنْ عَزَمُوا السَّرَاحَ". الثَّالِثَةُ- أَنَّ فَعَّلَ تَفْعِيلًا يُعْطِي أَنَّهُ أَحْدَثَ فِعْلًا مُكَرَّرًا عَلَى الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ فِي التَّرْكِ إِحْدَاثُ فِعْلٍ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالتَّفْعِيلِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: "أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" هِيَ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ، وَإِيَّاهَا عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ". وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.