# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:228

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127282

## Texte arabe

بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عمر، وبه قال أحمد ابن حَنْبَلٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ. وَالْحُجَّةُ عَلَى الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ فِي طَلَاقِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَ الطُّهْرِ وَلَا آخِرَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ وَالْمِيرَاثُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، لِئَلَّا تَكُونُ دُفْعَةَ دَمٍ مِنْ غَيْرِ الْحَيْضِ. احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ بقول عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ حِينَ شَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي فَإِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ". وَقَالَ تَعَالَى:" وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ  ". فجعل المأيوس مِنْهُ الْمَحِيضَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِدَّةُ، وَجَعَلَ الْعِوَضَ مِنْهُ هُوَ الْأَشْهُرَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا. وَقَالَ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَوْ قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، وَحَسْبُكَ مَا قَالُوا! وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى يَتَرَبَّصْنَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ، يُرِيدُ كَوَامِلَ، وهذا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضُ، لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ الطُّهْرُ يَجُوزُ أَنْ تَعْتَدَّ بِطُهْرَيْنِ وَبَعْضِ آخَرَ، لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ حَالَ الطُّهْرِ اعْتَدَّتْ عِنْدَهُ بِبَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْرِ قُرْءًا. وَعِنْدَنَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ حَتَّى يَصْدُقَ الِاسْمُ، فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ اسْتَقْبَلَتْ حَيْضَةً ثُمَّ حَيْضَةً ثُمَّ حَيْضَةً، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الثَّالِثَةِ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ. قُلْتُ: هَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ  "فَأَثْبَتَ الْهَاءَ فِي" ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ"، لِأَنَّ الْيَوْمَ مُذَكَّرٌ وَكَذَلِكَ الْقُرْءُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ. وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهَا إِذَا طُلِّقَتْ حَائِضًا أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طُلِّقَتْ فِيهَا وَلَا بِالطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ الَّذِي بَعْدَ الطُّهْرِ. وَعِنْدَنَا تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَقَدِ اسْتَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنْ يُعَبِّرُوا عَنِ الْبَعْضِ بِاسْمِ الْجَمِيعِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ" وَالْمُرَادُ بِهِ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "ثَلاثَةَ قُرُوءٍ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
