cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:228

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

يَعْنِي أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَحْمِلْ بِهِ فِي بَقِيَّةِ حَيْضِهَا. فَهَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ اللِّسَانِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْءِ. وَقَالُوا: قَرَأَتِ الْمَرْأَةُ قُرْءًا إِذَا حَاضَتْ أَوْ طَهُرَتْ. وَقَرَأَتْ أَيْضًا إِذَا حَمَلَتْ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْوَقْتُ، فَإِذَا قُلْتَ: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ أَوْقَاتٍ، صَارَتِ الْآيَةُ مُفَسَّرَةً فِي الْعَدَدِ مُحْتَمَلَةً فِي الْمَعْدُودِ، فَوَجَبَ طَلَبُ الْبَيَانِ لِلْمَعْدُودِ مِنْ غَيْرِهَا، فَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:" فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ "وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ وَقْتَ الطُّهْرِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنَّهُ قَالَ:" فَطَلِّقُوهُنَّ "يَعْنِي وَقْتًا تَعْتَدُّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:" وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ". يُرِيدُ مَا تَعْتَدُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَهُوَ الطُّهْرُ الَّذِي تُطَلَّقُ فِيهِ، وَقَالَ ﷺ لِعُمَرَ: "مَرَّةً فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ زَمَنَ الطُّهْرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى عِدَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي تُطَلَّقُ فِيهِ النِّسَاءُ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي حَالِ الْحَيْضِ لَمْ تَعْتَدَّ بِذَلِكَ الْحَيْضِ، وَمَنْ طَلَّقَ فِي حَالِ الطُّهْرِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِذَلِكَ الطُّهْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ أولى. قال أبو بكر ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا يَقُولُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ. فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ اعْتَدَّتْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ لَحْظَةً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ طُهْرًا ثَانِيًا بَعْدَ حَيْضَةٍ، ثُمَّ ثَالِثًا بَعْدَ حَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَخَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ. فَإِنْ طَلَّقَ مُطَلِّقٌ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَقَدْ أَسَاءَ، وَاعْتَدَّتْ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فِي بَعْضِ طُهْرِهَا: إِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ سِوَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ يَقُولُ هَذَا غَيْرَ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: تُلْغِي الطُّهْرَ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "ثَلاثَةَ قُرُوءٍ". قُلْتُ: فَعَلَى قَوْلِهِ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ إِذَا رَأَتْ أَوَّلَ نُقْطَةٍ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ خَرَجَتْ مِنَ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.