# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:228

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127279

## Texte arabe

فَكَأَنَّ الرَّحِمَ يَجْمَعُ الدَّمَ وَقْتَ الْحَيْضِ، وَالْجِسْمَ يَجْمَعُهُ وَقْتَ الطُّهْرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقُرْءَ مَهْمُوزٌ وَهَذَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ. قُلْتُ: هَذَا صَحِيحٌ بِنَقْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ قِرًى (بِكَسْرِ الْقَافِ مَقْصُورٌ). وَقِيلَ: الْقُرْءُ، الْخُرُوجُ إِمَّا مِنْ طُهْرٍ إِلَى حَيْضٍ أَوْ مِنْ حَيْضٍ إِلَى طُهْرٍ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: الْقُرْءُ الِانْتِقَالُ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ، وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الطُّهْرِ قُرْءًا. وَكَانَ يَلْزَمُ بِحُكْمِ الِاشْتِقَاقِ أَنْ يَكُونَ قُرْءًا، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" أَيْ ثَلَاثَةَ أَدْوَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ انْتِقَالَاتٍ، وَالْمُطَلَّقَةُ مُتَّصِفَةٌ بِحَالَتَيْنِ فَقَطْ، فَتَارَةً تَنْتَقِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى حَيْضٍ، وَتَارَةً مِنْ حَيْضٍ إِلَى طُهْرٍ فَيَسْتَقِيمُ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَدَلَالَتِهِ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا، فَيَصِيرُ الِاسْمُ مُشْتَرَكًا. وَيُقَالُ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقُرْءَ الِانْتِقَالُ فَخُرُوجُهَا مِنْ طُهْرٍ إِلَى حَيْضٍ غَيْرُ مُرَادٍ بِالْآيَةِ أَصْلًا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ طَلَاقًا سُنِّيًّا مَأْمُورًا بِهِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ مَا كَانَ فِي الطُّهْرِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْقُرْءِ مَأْخُوذًا مِنَ الِانْتِقَالِ، فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ سُنِّيًّا فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ انْتِقَالَاتٍ، فَأَوَّلُهَا الِانْتِقَالُ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَالَّذِي هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ حَيْضٍ إِلَى طُهْرٍ لَمْ يُجْعَلْ قُرْءًا، لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ عَرَفْنَا بِدَلِيلٍ آخَرَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدِ الِانْتِقَالَ مِنْ حَيْضٍ إِلَى طُهْرٍ، فإدا خرج أحدهما عن أن يكون مُرَادًا بَقِيَ الْآخَرُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ مُرَادًا، فَعَلَى هَذَا عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ انْتِقَالَاتٍ، أَوَّلُهَا الطُّهْرُ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَامِلَةٍ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَمْلًا عَلَى الْمَجَازِ بِوَجْهٍ مَا. قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا نَظَرٌ  دَقِيقٌ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَيُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ فِي ذَلِكَ سِرًّا لَا يَبْعُدُ فَهْمُهُ مِنْ دَقَائِقِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ إِنَّمَا جُعِلَ قُرْءًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَإِنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ فِي الْغَالِبِ فَبِحَيْضِهَا عُلِمَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا. وَالِانْتِقَالُ مِنْ حَيْضٍ إِلَى طُهْرٍ بِخِلَافِهِ، فَإِنَّ الْحَائِضَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
