# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:222

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127245

## Texte arabe

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا. وَنَحْنُ نَحْمِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى مَعْنًى، فَنَحْمِلُ الْمُخَفَّفَةَ عَلَى مَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِلْأَقَلِّ، فَإِنَّا لَا نُجَوِّزُ وَطْأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ: وَنَحْمِلُ الْقِرَاءَةَ الْأُخْرَى عَلَى مَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِلْأَكْثَرِ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ. قَالَ ابْنُ العربي: وهذا أقوى مالهم، فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُصَحَاءِ، وَلَا أَلْسُنِ الْبُلَغَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فِي التَّعْدَادِ، وَإِذَا أَمْكَنَ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى فَائِدَةٍ مُجَرَّدَةٍ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ النَّاسِ، فَكَيْفَ فِي كَلَامِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ! وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنًى دُونَ مَعْنَى الْأُخْرَى، فَيَلْزَمُهُمْ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ أَلَّا يُحْكَمَ لَهَا بِحُكْمِ الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي الرَّجْعَةِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَّاهُ، فَهِيَ إذا حَائِضٌ، وَالْحَائِضُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا اتِّفَاقًا. وَأَيْضًا فإن ما قالوه يقتضى إباحة الوطي عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِلْأَكْثَرِ وَمَا قُلْنَاهُ يَقْتَضِي الْحَظْرَ، وَإِذَا تَعَارَضَ مَا يَقْتَضِي الْحَظْرَ وَمَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ وَيُغَلَّبُ بَاعِثَاهُمَا غُلِّبَ بَاعِثُ الْحَظْرِ، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا أُخْرَى، وَالتَّحْرِيمُ أَوْلَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي الْكِتَابِيَّةِ هَلْ تُجْبَرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ أَمْ لَا، فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، لِيَحِلَّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ" يَقُولُ بِالْمَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمَةً مِنْ غَيْرِهَا. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَقِدَةٍ لِذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ  "وَهُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَقَالَ:" لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ  "وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- وَصِفَةُ غُسْلِ الْحَائِضِ صِفَةُ غُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَقْضُ شَعْرِهَا فِي ذَلِكَ، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ:" لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ "وَفِي رِوَايَةٍ: أَفَأَنْقُضُهُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
