# al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:198

Source : al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/127105

## Texte arabe

قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ لَمْ يَقِفْ بِجَمْعٍ جَعَلَهَا عُمْرَةً. وَأَجَابَ مَنِ احْتَجَّ لِلْجُمْهُورِ بِأَنْ قَالَ: أَمَّا الْآيَةُ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْوُقُوفِ وَلَا الْمَبِيتِ، إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِيهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ. وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الذِّكْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ فَشُهُودُ الْمَوْطِنِ أَوْلَى بِأَلَّا يَكُونَ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ، وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ، مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ، وَمَنْ يَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بَيَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُونَ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْحَجُّ عَرَفَةُ مَنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ قال: أخبرنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ- يَعْنِي الثَّوْرِيَّ- عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عبد الرحمن ابن يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ ... ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الْحَجُّ عَرَفَاتٌ فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (. وَقَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ:) مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا هَذِهِ (. فَذَكَرَ الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِهَا وَوَقَفَ وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَتْهُ إِنَّ حَجَّهُ تَامٌّ. فَلَمَّا كَانَ حُضُورُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ كَانَ الْوُقُوفُ بِالْمَوْطِنِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. قَالُوا: فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ الْفَرْضُ إِلَّا بِعَرَفَةَ خَاصَّةً. الثَّامِنَةَ  عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ كَرَّرَ الْأَمْرَ تَأْكِيدًا، كَمَا تَقُولُ: ارْمِ. ارْمِ. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ أَمْرٌ بِالذِّكْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. وَالثَّانِي أَمْرٌ بِالذِّكْرِ عَلَى حُكْمِ الْإِخْلَاصِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي تَعْدِيدُ النِّعْمَةِ وَأَمْرٌ بِشُكْرِهَا، ثم ذكرهم بحال ضلالهم ليظهر

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
