cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) — 2:197

al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi

فَأُمِرُوا بِالزَّادِ. وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرِهِ رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا زَادٌ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ ثلاثمائة رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالَ: (يَا عُمَرُ زَوِّدِ الْقَوْمَ). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: "تَزَوَّدُوا" الرَّفِيقَ الصَّالِحَ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا تَخْصِيصٌ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْلَى فِي مَعْنَى الْآيَةِ: وَتَزَوَّدُوا لِمَعَادِكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. قُلْتُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ الْمُرَادَ الزَّادُ الْمُتَّخَذُ فِي سَفَرٍ الْحَجِّ الْمَأْكُولِ حَقِيقَةً كَمَا ذَكَرْنَا، كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى " وَهَذَا نَصٌّ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الزَّادُ التَّمْرُ وَالسَّوِيقُ. ابْنُ جُبَيْرٍ: الْكَعْكُ وَالسَّوِيقُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: "أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّزَوُّدِ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنْ كَانَ ذَا حِرْفَةٍ تَنْفُقُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ سَائِلًا فَلَا خِطَابَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَمْوَالِ الَّذِينَ كَانُوا يَتْرُكُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَخْرُجُونَ بِغَيْرِ زَادٍ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ. وَالتَّوَكُّلُ لَهُ شُرُوطٌ، مَنْ قَامَ بِهَا خَرَجَ بِغَيْرِ زَادٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْخِطَابِ، فَإِنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنَ الْخَلْقِ وَهُمُ الْمُقَصِّرُونَ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَكُّلِ الْغَافِلُونَ عَنْ حَقَائِقِهِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ". قَالَ أَبُو الْفَرَجُ الْجَوْزِيُّ: وَقَدْ لَبِسَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْمٍ يَدَّعُونَ التَّوَكُّلَ، فَخَرَجُوا بِلَا زَادٍ وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ وَهُمْ عَلَى غَايَةِ الْخَطَأِ. قَالَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أُرِيدُ أن أخرج إِلَى مَكَّةَ عَلَى التَّوَكُّلِ بِغَيْرِ زَادٌ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: اخْرُجْ فِي غَيْرِ الْقَافِلَةِ. فَقَالَ لَا، إِلَّا مَعَهُمْ. قَالَ: فَعَلَى جُرُبِ النَّاسِ تَوَكَّلْتَ؟! الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ﴾ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ اتِّقَاءُ الْمَنْهِيَّاتِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضُمُّوا إِلَى التَّزَوُّدِ التَّقْوَى. وَجَاءَ قَوْلُهُ "فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى " مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ مَعْنَى "وَتَزَوَّدُوا": اتَّقُوا اللَّهَ فِي اتِّبَاعِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْخُرُوجِ بِالزَّادِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا اتَّقَى بِهِ الْمُسَافِرُ مِنَ الْهَلَكَةِ أَوِ الْحَاجَةِ إِلَى السُّؤَالِ وَالتَّكَفُّفِ. وَقِيلَ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارٍ. قَالَ أَهْلُ الْإِشَارَاتِ: ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى سَفَرَ الْآخِرَةِ وَحَثَّهُمْ عَلَى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.